السبئي نت - وكالات: أكثر من 35 ألف معتقل بينهم عشرات الأطفال.. احتجاجات سلمية تطالب بالعدالة الاجتماعية تواجهها قوات آل سعود بالرصاص الحي.. /150/ ألف مدمن على المخدرات معظمهم عاطلون عن العمل.. 6ر1 مليون امرأة عاطلة عن العمل.. عشرات آلاف السعوديين
يرغبون بالهجرة عن بلادهم.. هذه عناوين عريضة تلخص الوضع الراهن في بلاد نجد والحجاز بسبب سياسة عائلة آل سعود التي يؤكد مراقبون أنها أصبحت في مصاف أعتى الديكتاتوريات المناهضة لحقوق الإنسان في العالم.
حملة الاعتقالات الواسعة التي أقرت بها سلطات آل سعود على لسان مدير شرطة منطقة جازان جنوب البلاد عندما صرح لصحيفة الرياض السعودية عن اعتقال أكثر من 21 ألف شخص خلال شهر واحد بذريعة أنهم مطلوبون جنائيون ومتسولون ومتسللون من جنسيات أخرى لم تمنع هيئة حقوق الإنسان السعودية عن الادعاء بأن عدد المعتقلين في السجون السعودية لا يتجاوز ال3184 شخصاً الأمر الذي اعتبره مراقبون محاولة لذر الرماد في العيون عن حملة الاعتقالات التعسفية الواسعة التي تقوم بها سلطات آل سعود ضد المشاركين في الاحتجاجات السلمية الشعبية التي تشهدها بلاد نجد والحجاز منذ أكثر من 16 شهرا.
وتسقط إحصائيات هيئة حقوق الإنسان السعودية التي أنشأها نظام آل سعود مؤخرا أمام التقارير والإحصائيات التي تنشرها بين الحين والآخر منظمات وهيئات حقوقية سعودية مدنية كان آخرها إحصائية نشرتها وكالة الجزيرة العربية للأنباء أكدت وجود أكثر من 35 ألف معتقل في سجون النظام السعودي على خلفية حرية التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير بينهم أكثر من 35 طفلا يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب تبدأ بالركل بالأرجل ولا تنتهي بالصعق بالكهرباء في أماكن حساسة من الجسم بحسب تقارير صادرة عن مركز العدالة لحقوق الإنسان السعودي.
هذه الممارسات والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان من قبل سلطات آل سعود دفعت عشرات آلاف السعوديين إلى التفكير بالهجرة إلى الخارج بحثا عن الاستقرار وهروبا من مشكلات عائلية أو ظروف اجتماعية مختلفة وذلك بحسب صحيفة الشرق السعودية التي نقلت عن الكتاب السنوي الصادر عن مكتب إحصاءات الهجرة التابع لوزارة الأمن الوطني الأمريكية أن عدد السعوديين المتقدمين للحصول على قانونية وضع الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة بلغ نحو 11721 شخصا حتى أيار الماضي.
وفي الوقت الذي تتوجه فيه شريحة كبيرة من الشباب السعودي إلى الهجرة من البلاد بسبب تزايد معدلات الفقر والبطالة وغياب الفرص المتاحة لهم وهربا من قمع سلطات آل سعود أجبرت شريحة أخرى على التوجه إلى تعاطي المخدرات والإدمان عليها لنسيان واقعها المأساوي حيث كشف تقرير رسمي سعودي نشرته صحيفة الجزيرة وجود 150 ألف مدمن على المخدرات بأنواعها المختلفة مؤكدة أن غالبية المدمنين هم من شرائح العاطلين في المجتمع السعودي الذي ترتفع فيه نسبة البطالة إلى مستويات عالية جدا ولاسيما بين الشباب والنساء حيث يبلغ عدد السعوديات العاطلات عن العمل 6ر1 مليون امرأة سعودية منهن 2327 حاملات الدكتوراه والماجستير و385 ألف امرأة من حملة البكالوريوس وذلك بحسب صحيفة الرياض.
ومن المفيد هنا التذكير بأن وزارة الداخلية السعودية أقرت في إحصائية رسمية نشرتها قبل عدة أسابيع بتضاعف عدد حالات الانتحار خلال السنوات العشر الأخيرة في السعودية قبل أن تبرر هذه الظاهرة بأنها تعود إلى أمراض نفسية الأمر الذي اعتبرته دراسة ميدانية سعودية تناولت حالات انتحار عديدة حصلت في الفترة الماضية مجرد ادعاءات حيث أكدت ارتباط التزايد المستمر في حالات الانتحار مع تزايد معدلات الفقر والبطالة وغياب الفرص المتاحة للشباب السعودي.
الصمت الدولي المطبق ولاسيما من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على انتهاكات النظام السعودي لحقوق مواطنيه لم يمنع المنظمات والجمعيات المدنية المدافعة عن حقوق الإنسان من توجيه انتقادات وإن كانت خجولة لهذه الممارسات حيث اعتبر مرصد القاهرة لحقوق الإنسان في بيان له قبل أيام أن "السعودية نجحت في أن تصبح في مصاف أعتى الديكتاتوريات المناهضة لحقوق الإنسان سواء من خلال الاستمرار في قمع حريات وحقوق مواطنيها داخل المملكة أو من خلال مساعداتها غير المحدودة للحكومات القمعية في المنطقة في محاولة لمنع وصول المد الديمقراطي إليها" في حين انتقدت منظمة إيفكس "الممارسات القمعية التي يقوم بها النظام السعودي ضد المظاهرات والمبادرات الإصلاحية الوطنية والمطالبة بالديمقراطية وإعلاء المبادئ الأساسية للحقوق والحريات".
ممارسات نظام آل سعود وانتهاكاته لحقوق الإنسان ليست حديثة العهد وإنما كانت تمارس بشكل دائم ومتكرر منذ عشرات السنين بحسب مرصد القاهرة الذي أكد أن هذه الانتهاكات شهدت مؤخرا تصاعدا واضحا حيث تمارس السلطات السعودية ضغوطا أكثر شراسة على المدافعين الحقوقيين لمنعهم من رصد انتهاكات حرية الرأي والتعبير والتظاهر مطالبا برفع القيود التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في المملكة والكف عن ممارسة أي شكل من أشكال الترهيب والإفراج عن المعتقلين.
ويستغل نظام آل سعود صمت المنظمات الدولية ذات الاختصاص بحقوق الإنسان لتصعيد حملاته القمعية ضد مواطنيه الأمر الذي يؤكد مرة أخرى أن هذه المنظمات قد تحولت بالفعل إلى أداة سياسية بيد دول الغرب الاستعماري تستخدمها متى تشاء ضد الدول الرافضة لهيمنة الولايات المتحدة التي تتشدق بالحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير ما دفع العديد من المفكرين والكتاب الغربيين إلى السخرية من السياسة الأمريكية المفضوحة حيث يقول الكاتب الأمريكي ستيفن ليندمان.. "إن الولايات المتحدة تدعم النظام السعودي الذى يعد أشد الأنظمة قمعية في العالم لأن لديها هوسا بالتحكم بالمنطقة التي يوجد فيها ثلثا مخزون العالم المثبت من النفط وكميات كبيرة من الغاز.. وإن تحالف السعودية مع واشنطن هو شراكة تعزز الفوضى الإمبريالية بتمويل من الحكومة السعودية التي تملك أموالا طائلة".
وفي المحصلة يرى مراقبون أن الأنباء المتواترة على قلتها حول التطورات الجارية في السعودية بسبب التعتيم الإعلامي الغربي بأوامر أمريكية تؤكد أن النظام السعودي الأوليغارشي الذي عطل أي امكانية لظهور قوانين أو دساتير تنظم حقوق المواطنة والإنسان أصبح مهددا في استمراريته جراء الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة الرافضة لتحويل الشعب السعودي إلى عبيد لدى العائلة المالكة التي بقيت حتى وقت قريب تنعت الغرب بالكافر لأنه يدعم أعداء الإسلام قبل أن تعلن دعمها للإرهاب وتخليها عن القضية المركزية للعرب والمتمثلة بالقضية الفلسطينية إرضاء للغرب المتآمر على المنطقة والإسلام المعتدل مقابل البقاء في الحكم.