يهدف مشروع "بيروت أكثر اخضراراً" إلى الاستفادة من مساحات مهملة في العاصمة وتحويلها إلى حدائق أو مساحات خضراء صغيرة تضفي جمالاً على المدينة. ويهدف أيضاً إلى إنشاء شراكات مع مختلف القطاعات من أجل الحفاظ على هذه المساحات وصيانتها تبعاً لفصول السنة، وذلك بعد أن تراجعت المساحات الخضراء في العاصمة بسبب التحضر والاكتظاظ بالسكان والفورة العمرانية التي شهدتها خلال العقود الثلاث الأخيرة والتي غزت جميع الأحياء، بالإضافة إلى قطع الأشجار واختفاء البيوت القديمة مع حدائقها.
وفي هذه المناسبة، أشار الوزير خوري إلى أن الحكومة اللبنانية قامت من خلال وزارة البيئة بإعداد استراتيجيات للمحافظة على التنوع البيولوجي الوطني وبإنشاء وإدارة محميات طبيعية وإعادة إنماء ثروات لبنان الحيوانية والنباتية، وذلك من خلال تنفيذ عدة مشاريع بالتعاون مع المنظمات الدولية. وأشار أيضا في كلمته إلى الاستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات في لبنان التي وضعتها وزارة البيئة في عام 2009 لتقليص خطر الاندلاع المتكرر لحرائق الغابات. وفي ما يخص تنفيذ أعمال زيادة المساحات الخضراء ضمن المدن والأحياء، قدمت الوزارة مساعدات مالية إلى البلديات بين عامي 2010-2011.
وقال مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت بهاء القوصي، إن كل يوم هو يوم بيئة بالنسبة للمنظمة الدولية، و 5 حزيران/ يونيه هو لإعادة تذكير كل فرد بدوره لتحمل مسؤولية الحفاظ على البيئة وتحسينها، بالإضافة إلى تمكينه من المساهمة في دعم التنمية المستدامة والمنصفة. وأضاف القوصي قائلا: "تنبهّت المنظمة العالمية إلى التدهور البيئي والتأثير السلبي للنشاط البشري في الطبيعة، وهي تشدد على أن البشر جزء لا يتجزأ من الطبيعة وأنه لا يمكن إلحاق الضرر بالطبيعة دون أن يلحق الضرر بالبشر،
فاختفاء المسطحات الخضراء والحدائق يزيد المشاكل البيئية التي تعاني منها المدن مثل تلوث الهواء وأمراض التنفس والضجيج وتقليل سرعة الرياح وارتفاع درجات الحرارة". وقال إنه ما لم تعالج هذه المشاكل، فالأضرار البيئية تستنزف الثروة الطبيعية التي يقوم عليها نمو الإنسان وبقاؤه. وأشار القوصي إلى أن المنظمة الأممية تحذر منذ سنوات من تدهور المساحات الخضراء في المدن، لذلك كان موضوع يوم البيئة العالمي عام 2005 "المدن الخضراء"، وأنها تدعم وتشجع مبادرات القطاع الخاص والمجتمع المدني الرامية إلى تخفيف الآثار السلبية لتغير البيئة البشرية. ودعا مدير المركز إلى تكثيف الجهود من أجل تحقيق بيروت الخضراء.
وأثنى كرم على فريق الأخصائيين الذي يشرف على تنفيذ المشروع، آملاً إعادة العاصمة على خارطة المدن النظيفة والجميلة والمعتنى بها جيداً، وأشار إلى أنه عند ضم عدد من الأراضي الصغيرة مع بعضها ينتهي الأمر بإنشاء حديقة قد تكون أكبر الحدائق في العالم. ودعا كرم الجميع، أفرادا ومجتمعات، إلى التعاون لنشر هذا المشروع، قائلاً: "نشعر أننا مسئولون عن كل قطعة أرض في لبنان، وإذا كانت الأرض خارج بيروت نستطيع دائماً وضعكم على اتصال مع أحد الخبراء للحصول على المساعدة اللازمة".
تجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة كانت قد تنبهت إلى التدهور البيئي والتأثير السلبي للنشاط البشري في الطبيعة قبل أربعين عاماً. لذلك دعت في عام 1972 إلى أول مؤتمر بيئي عالمي عُقد في ستوكهولم لتحفيز الوعي العالمي حول قضايا البيئة. كما يصادف 5 حزيران/يونيه من هذا العام الذكرى السنوية الأربعين لاعتماده يوماً عالمياً للبيئة من أجل تسليط الضوء على القضايا البيئية والتحديات الجديدة والتشجيع على إطلاق مبادرات، جماعية أو فردية، من أجل المشاركة في مسؤولية الحفاظ عليها.
************
يوم البيئة العالمي 2012
الاقتصاد الأخضر: هل أنت مشارك؟
الاقتصاد الأخضر: هل أنت مشارك؟
الثلاثاء، 5 حزيران/يونيو 2012 (وحدة الإعلام والاتصال في الإسكوا)— تحتفل الأمم المتحدة والعالم كل عام في الخامس من شهر حزيران/يونيو بيوم البيئة العالمي الذي يصادف ذكرى انطلاقته الأربعين هذه السنة. ويشكّل هذا اليوم مناسبة يعمل فيها المعنيون على رفع مستوى الوعي حول القضايا البيئية السائدة وتحفيز العمل البيئي في جميع دول العالم. ويحمل يوم البيئة العالمي لعام 2012 عنوان "الاقتصاد الأخضر: هل أنت مشارك؟" نظراً للأهمية التي يكتسبها هذا الموضوع من قبل المجتمع الدولي تحضيراً لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (ريو +20) الذي سيعقد أواخر الشهر الحالي.
يحمل يوم البيئة العالمي لهذا العام أهمية خاصة حيث تستضيفه البرازيل قبل أسبوعين فقط من انعقاد مؤتمر ريو +20. وقد قامت الإسكوا، بالتعاون مع شركائها في جامعة الدول العربية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بتنظيم سلسلة من الاجتماعات التشاورية الإقليمية التي أسفرت عن إعلان وزاري عربي حول مؤتمر ريو +20، إذ يعبّر هذا الإعلان عن الموقف الإقليمي من الاقتصاد الأخضر.
ولكن ماذا يعني الاقتصاد الأخضر بالنسبة لنا جميعا في المنطقة العربية؟ تدعو الإسكوا من خلال تقريرها حول الاقتصاد الأخضر والكتيب الصادر عنها مؤخراً بمناسبة يوم البيئة العالمي، الدول الأعضاء وكافة المعنيين لتقييم فرص وتحديات الاقتصاد الأخضر، وذلك في ضوء احتياجاتها الوطنية وأولوياتها التنموية. إذ أثبتت المبادرات الناجحة التي تبنى على مكونات الاقتصاد الأخضر، قدرة هذا الاقتصاد على زيادة النمو والإنتاجية بطريقة مستدامة من خلال تخصيص المزيد من الاستثمارات في القطاعات الخضراء مثل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة، والمياه، ونظم النقل الكفوءة، والمباني الخضراء وغيرها.
الآن وأكثر من أي وقت مضى، تحثّ التحديات العالمية والإقليمية المستمرة دول المنطقة على العمل لضمان إنعكاس سياساتها الاقتصادية مصلحتها العامة الطويلة المدى من خلال سنّ استراتيجيات وطنية شاملة للتنمية المستدامة.
تجدر الإشارة إلى أن مؤتمر ريو+20 اتخذ من الاقتصاد الأخضر أحد موضوعاته الرئيسية، حيث سيناقش المجتمع الدولي مفهوماً اقتصادياً يعرّفه برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأنه "اقتصاد يؤدي إلى تحسين رفاه البشرية والمساواة الاجتماعية ويخفف من المخاطر البيئية وشح الموارد الإيكولوجية. وبشكل مبسّط، يعتبر الاقتصاد الأخضر اقتصاداً منخفض الكربون، كفوءاً في استخدام الموارد وشاملاً من الناحية الاجتماعية". ويسعى إلى معالجة إخفاقات السوق والإخفاقات المؤسسية من خلال مجموعة من الإصلاحات، والقوانين، والضرائب، والسياسات والأدوات الاقتصادية.
لمزيد من المعلومات حول التحضيرات العربية لمؤتمر ريو +20 وأبرز نتائجها، يرجى زيارة الموقع الخاص على الإنترنتhttp://www.escwa.un.org/information/meetingdetails.asp?referenceNum=1570E