728x90 AdSpace

17 يونيو 2012

الاستخبارات الغربية تجند الإعلام النفطي لخدمة مشاريعها وترويج الأكاذيب حول سورية

السبئي نت - بيروت-سانا:
تنسحب السيطرة الغربية على القرار السياسي والمقدرات الاقتصادية والمالية لمشيخات الخليج والتي أدت لفقدان قدرتها على اتخاذ القرار والخضوع المطلق للاستخبارات والدبلوماسية الأميركية على الإعلام الناطق باسم هذه الحكومات وخاصة السعودي والقطري الذي حولته الاستخبارات الامريكية إلى اداة بيدها

للترويج لمشاريعها في المنطقة الامر الذي تجلى في تغطيته للأحداث في سورية واعتماده على الفبركة وتزييف الاخبار واحادية الطرح وحجب المعلومات التي تتعارض مع الصورة المزيفة التي يرسمها ورفض الاعتراف بالحقائق التي تؤكدها مراكز أبحاث ووسائل إعلام دولية.
هذه الحقائق وغيرها برهن عليها الكاتب الصحفي المصري سمير كرم في مقارنة علمية مهنية أجراها بين تغطية الإعلام العربي عموما وخاصة السعودي القطري من جهة والغربي وتحديدا الأمريكي من جهة اخرى للازمة السورية توصل في محصلتها للقول بان الإعلام العربي المشار اليه يقوم على جملة من الاكاذيب تحيط بأحداث سورية.
ويقول الكاتب في مقال نشره في صحيفة السفير بعنوان/المؤامرة الكبرى على سورية/: إن الأكاذيب الإعلامية العربية التي تبث من خلال الفضائيات/امتدادا من السعودية إلى المغرب مرورا بمصر/عن أحداث سورية تنفيها أولا بأول الحقائق التي يبثها الإعلام الغربي بشكل خاص الإعلام الأميركي الذي وان كان يتبنى الترويج للسياسات الامريكية الا انه من الصعب جدا تحويله إلى أداة طيعة في يد وزارة الخارجية الأميركية او حتى وزارة الدفاع او وكالة الاستخبارات المركزية.
وانطلاقا من الفهم الغربي العميق لدور الإعلام في صناعة الرأي العام عبر الحفاظ على مسحة المصداقية والباسه لبوس الحيادية فان وسائل الإعلام الامريكية الكبرى بعكس الإعلام العربي تحرص على عدم انكار الحقيقة عندما لا يمكن حجبها وتحرص الصحف الأميركية التي تنشر اكاذيب الاجهزة الحكومية على تصحيح معلوماتها عندما يصبح واضحا ان للحقيقة وجها اخر لا يمكن انكاره اما الإعلام العربي حسب كرم فإنه لا يستطيع ان يخرج من الطريق الذي ترسمه الاستخبارات الأميركية والدبلوماسية الأميركية فهذا الطريق هو ذاته ما تتبعه الحكومات المسيطرة على هذا الإعلام.
ويدلل الكاتب على هذه الحقيقة بطريقة التعاطي الإعلامي الغربي مع مجزرة الحولة المروعة فيقول إن الإعلام الغربي /الأميركي بشكل خاص/ اتهم الدولة السورية بالمجزرة وظل لأيام طويلة يردد اقوال المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والانكليز والهولنديين وربما اهتم ايضا بما تردده اجهزة الإعلام السعودية وهذه اقوال اكدت وراكمت الاعتقاد بأن المسؤولية عن تلك المذبحة البشعة تقع على كاهل /الحكومة السورية/ ..لكن ما ان لاحت الحقيقة التي تكشف وتؤكد من المصادر المباشرة ان مسؤولية هذه المذبحة انما تقع على عاتق /المعارضة/ حتى وجدت هذه الحقيقة مجالا للنشر على صفحات الصحف الأميركية وفي ارسال الفضائيات الأميركية والاوروبية.
ويقول الكاتب.. في الوقت ذاته لا تجد الحقيقة مجالا في الإعلام العربي فتستمر السعودية بلسان وزير خارجيتها اي الدبلوماسي الاول فيها بترديد الاكاذيب عن مسؤولية الدولة السورية وضرورة التدخل لوقف المذابح وما يقوله السعودي يستمر بترديده القطري والاماراتي والبحريني وكذلك الحال بالنسبة للإعلام المصري الذي يقع تحت تصور لا يمكن التخلص منه بأن في سورية ثورة كما ان في مصر ثورة مع ان الوضعين مختلفان اشد ما يكون الاختلاف.
ويتابع الكاتب.. عندما أكد شهود عيان ان المذبحة في الحولة السورية ارتكبتها عناصر المعارضة كتب الصحفي الأميركي جون غليزر "إن المذبحة التي راح ضحيتها اكثر من تسعين سوريا والتي أطبقت على اهتمام العالم وجددت الدعوات إلى حرب ضد القيادة السورية يمكن ان تكون قد نفذت بواسطة مقاتلي المعارضة" مستندا في ذلك إلى تقرير نشر في صحيفة فرانكفورتر الماني تسايتونغ الالمانية البارزة يفيد بان المجزرة ارتكبها في الحقيقة المعارضون وان معظم الضحايا من المؤيدين للقيادة السورية إلى حد كبير.
ويتحدث الكاتب الأمريكي عن تفاصيل متعلقة بالمجزرة المروعة وينقل للرأي العام الامريكي اعترافات مسلحين بضلوعهم فيها مستندا إلى التقرير الالماني الذي يؤكد انه فور وقوع المجزرة فإن مرتكبيها صوروا ضحاياهم وبثوا الصور على شبكة الانترنت ليقولوا بانهم معارضون ليصل الكاتب إلى نتيجة تفيد بان الرغبة السياسية الامريكية بحصر التهم بالقيادة السورية لم تمنع الإعلام الامريكي سواء اليساري او التقليدي من الحديث عن مسؤولية المسلحين التابعين للمعارضة عن المذبحة وخاصة بعد الشهادات التي قدمها شهود عيان بهذا الخصوص.
ويتساءل الكاتب.. لماذا لم تجد هذه المعطيات الجديدة طريقها إلى وسائل الإعلام العربية وخاصة السعودية والقطرية في حين ينشر موقع /غلوبال ريسيرش/ البحثي الأميركي حديثا شغل اربع صفحات من الحجم الكبير للسيدة كوتشينيفا وهي روسية تعمل صحفية مستقلة في سورية منذ أكثر من عشر سنوات تؤكد ان الوضع في سورية ليس مماثلا على الاطلاق للكيفية التي يقدم بها في الإعلام الواسع وان ما يروج له انه تظاهرات جماهيرية تجري في سورية ليس الا عملية مرسومة إعلاميا حيث تقوم اعداد قليلة بالتجمع ويتم تصويرها لخمس او عشر دقائق قبل ان يتفرق الناس تماما وفي بعض المدن حيث تسيطر العصابات بصورة مؤقتة فإنهم يجبرون الناس على الخروج في تظاهرات.
ويقول الكاتب ان الحقائق التي يعترف بها الإعلام الغربي لا تجد طريقها ابدا إلى الإعلام العربي فالإعلام الامريكي ينشر اقوال الصحفية الروسية بان الناس في سورية يريدون الاستقرار ويعلمون ان العصابات هي التي اطلقت النار على بيوتهم وليس الجيش وان الدخان الاسود على شريط فيديو ليس نتيجة مدفعية بل هو دخان ناتج عن احراق اطارات السيارات وان المآسي الانسانية لا تقع الا عندما تقع منطقة ما بأيدي العصابات ولا يتردد هذا الإعلام الغربي في الحديث عن وجود مرتزقة يبحثون عن المال /شيشان ورومانيين وفرنسيين وليبيين وأفغان/ يعيثون فسادا في سورية حتى ان بعض الافغان يعتقدون انهم يحاربون في فلسطين ضد الجيش الاسرائيلي ومن احضرهم وسهل قدومهم إلى سورية لم يبلغهم انهم يقتلون سوريين.
ويستقرئ الكاتب من متابعته للإعلام العربي انه من المؤكد ان حديث الصحفية الروسية بهذا المضمون محظور ولا يمكن نشره في الصحافة السعودية او القطرية او الاماراتية او غيرها من صحف الإعلام العربي الذي يقتصر على ترويج الاكاذيب الغربية حول ما يجري في سورية ولا يتطرق ابدا إلى ما يكتبه المعلقون الأميركيون عن الاحداث وتحليلاتهم لها وما ترمي اليه الدول العربية والغربية المتورطة في تسليح العصابات داخل سورية لإيجاد المناخ المرعب الملائم للتدخل العسكري الخارجي من جانب حلف الاطلسي بقواته البحرية والجوية بشكل خاص.
ويستغرب الكاتب لماذا يتجاهل الإعلام السعودية والقطري مثلا ما كتبه المعلق الأميركي جوشوا لانديس قبل ايام وقال فيه "لنكن واضحين ان الولايات المتحدة وأوروبا ودويلات الخليج تسعى لتغيير النظام بواسطة حرب اهلية في سورية ولهذا فإنها تحاول ان تجوع مؤيدي الحكومة وتطعم المعارضة وقد فرضت العقوبات على سورية وهي مشغولة الآن في دفع النقود وإرسال امدادات الاسلحة من الخليج للمسلحين لتغيير ميزان القوة لصالحهم وهو اقصى ما تستطيع الولايات المتحدة ان تفعله".
ويتابع المعلق الأمريكي "إن الرئيس باراك أوباما لا يريد التدخل مباشرة في سورية لأسباب واضحة وهو محق في حذره فقد فشلت الولايات المتحدة مرتين من قبل في بناء دول في الشرق الأوسط.. ولا يستطيع المرء أن يقارن ليبيا بسورية" لكن كل هذا لا يجد طريقه للنشر في الإعلام العربي ولا يمكن ان يرى المشاهدون حتى مقتطفات من بحث البروفسور الأميركي مايكل شوسودوفسكي الذي نشر قبل ايام في /غلوبال ريسيرش/ ويقارن فيه بين ما يحدث في سورية الآن وما ارتكبته الولايات المتحدة اثناء عملية /نورث وودز/ في كوبا في عام 1962 فالخطة هي هي وتقوم على ارتكاب اعمال قتل فظيعة بحق المدنيين بهدف تبرير شن حرب على كوبا وهو ما يتكرر اليوم في سورية ضمن عملية سرية أميركية تهدف لإثارة غضب الرأي العام العالمي ودفعه لتقبل عملية عسكرية أميركية اطلسية ضد سورية.
ولا تختلف هذه المعلومات عما يقوله محلل أميركي آخر هو جيمس روبين في مجلة فورن بوليسي حيث يؤكد ان هدف الحرب الأميركية الاسرائيلية ضد سورية هو حماية اسرائيل وان المرتزقة الذين تتولى رعايتهم الولايات المتحدة ليقاتلوا في سورية يتلقون تدريباتهم في السعودية وقطر هذا فضلا عن القوات الخاصة البريطانية والفرنسية والقطرية والتركية التي توجد الآن بالفعل داخل سورية والهدف الحقيقي هو /حسب معلومات روبين/ يتجاوز حدود سورية ويرمي اساسا إلى تحقيق مجموعة اهداف ذات ابعاد اقليمية / زعزعة استقرار سورية وإضعاف ايران وتمكين إسرائيل من ممارسة سيطرة ونفوذ اكبر على الدول العربية المحيطة بها/.
وفي المحصلة عندما يقول شوسودوفسكي بالحرف.. ان ما نحتاجه بالفعل هو تغيير النظام في الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ويتم تجاهل كل ما ذكره من حقائق وخفايا السياسة الامريكية بشكل كامل في الإعلام العربي وخاصة الخليجي فانه يتبين للمتابع ان ما يسمى اعلاما خليجيا معاصرا وموضوعيا ليس موجودا وأن كل ذلك الترف ما هو إلا صورة مقلوبة في المرآة تعكس حقيقة السياسة الخارجية للدول التي ترعى هذا الإعلام والتي ترتبط بشكل عميق بالسياسات الامريكية الغربية غير ان الفارق الوحيد بين الإعلام الغربي والعربي ان الاول يمتلك الوعي بأن خداع الراي العام لا يمكن أن يتم عبر تبني وجهة النظر الاحادية ولابد من قول الحقيقة احيانا الامر الذي لا يمكن ان يقدم عليه الإعلام الخليجي لأنه سيخسر مباشرة مصادر تمويله النفطية ويخرج من دائرة الضوء إلى الأبد.
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: الاستخبارات الغربية تجند الإعلام النفطي لخدمة مشاريعها وترويج الأكاذيب حول سورية Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً