السبئي نت :ترجمة: هيفاء علي -Editorial
لو كان موليير حياً، ويعيش بيننا في عالمنا هذا، لكان أعاد النظر في رواية «احتيالات سكابين» ومنحها عنواناً جديداً يتناسب مع المشهد الدولي الراهن، ومع طموحات حمد الصغير، آل ثاني. في طفولته كان حمد الصغير يعاني من مرض رهاب الكبت، وعندما نما وشب ساعدته عقدة أوديب على الإطاحة بوالده، والجلوس مكانه على العرش،
تجربته الأولى تلك حولته إلى خفاش حقيقي لم يتساهل أبداً مع ضحاياه، وقدم كل إمارته لرعاته الجدد الذين وعدوه بالعجائب في الخليج. وبعد أن أبرم اتفاقية الدفاع مع حماته وأسياده الجدد، أصبح حارساً لأكبر مستودع أسلحة في العالم خارج الأراضي الأمريكية، ففي فرنسا، ساهم قدوم ساركوزي إلى سدة الحكم عام 2007، في فتح كافة أبواب الاستثمارات أمامه، انقض على عالم الرياضة واشترى فرصة استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم (2022) على أراضي إمارته، ليس هذا فحسب، بل اقتحم قبل ذلك عالم الميديا والصحافة، ودنس الساحة الإعلامية مع إطلاق قناته التلفزيونية «الجزيرة» للبروباغندا، لتكون أداة للتحريض وفبركة الأخبار وتزييف الحقائق، وها هو «الخنزير الصغير» يتحول إلى «تمساح خطير» ذي أنياب فتاكة ليس بفضل قوته لا سمح الله، بل بفضل البترودولار، حمد الصغير الذي اعتاد على جر ذيله منخفضاً وسط الصحارى، وجد نفسه فجأة منفوخاً ويستقبل بالترحيب في كل مكان، وبعد أن تشفى من شراهته التي بقيت مكبوتة لزمن طويل، ها هو «ينضج» في غزواته وحروبه.
تجربته الأولى تلك حولته إلى خفاش حقيقي لم يتساهل أبداً مع ضحاياه، وقدم كل إمارته لرعاته الجدد الذين وعدوه بالعجائب في الخليج. وبعد أن أبرم اتفاقية الدفاع مع حماته وأسياده الجدد، أصبح حارساً لأكبر مستودع أسلحة في العالم خارج الأراضي الأمريكية، ففي فرنسا، ساهم قدوم ساركوزي إلى سدة الحكم عام 2007، في فتح كافة أبواب الاستثمارات أمامه، انقض على عالم الرياضة واشترى فرصة استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم (2022) على أراضي إمارته، ليس هذا فحسب، بل اقتحم قبل ذلك عالم الميديا والصحافة، ودنس الساحة الإعلامية مع إطلاق قناته التلفزيونية «الجزيرة» للبروباغندا، لتكون أداة للتحريض وفبركة الأخبار وتزييف الحقائق، وها هو «الخنزير الصغير» يتحول إلى «تمساح خطير» ذي أنياب فتاكة ليس بفضل قوته لا سمح الله، بل بفضل البترودولار، حمد الصغير الذي اعتاد على جر ذيله منخفضاً وسط الصحارى، وجد نفسه فجأة منفوخاً ويستقبل بالترحيب في كل مكان، وبعد أن تشفى من شراهته التي بقيت مكبوتة لزمن طويل، ها هو «ينضج» في غزواته وحروبه.
حمد الصغير بات من عشاق الموسيقى الكلاسيكية، هذا ما دفعه لدعوة فرقة موسيقية إسرائيلية لتقدم حفلاً موسيقياً في الدوحة باسم «العولمة».
حمد الصغير بات يشارك في عمليات الاغتيال ، وفي الانقلابات، وفي التآمر على أشقائه العرب الآخرين، لم يتوقف عند هذا الحد، بل بدأ يظهر نفسه بصورة المدافع عن البيئة والمناخ، ونظم مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ بعد فشل مؤتمر الدوحة في كانون الأول 2011، ذلك أن تنظيف «زريبته» الصغيرة ليس مهمة سهلة، خاصة إذا ما علمنا أن قطر هي الدولة التي ترسل أعلى نسبة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم، 53.4 طناً سنوياً هو أكبر رقم تسجله الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الأمم المتحدة، لذلك ليس مستغرباً أن يشكل مضيف قمة المناخ (2012) جزءاً من مجموعة البترودولار والمونارشيات التي أفشلت بروتوكول "كيوتو"، بهدف عدم التخلي عن صناعة غازات الهيدروكربور.
صحيفة الغارديان شرحت على لسان الصحفي البريطاني والخبير البيئي جور مونديو، أن الغرب لن يؤيد أو يدعم أية حركة ديمقراطية في ممالك الخليج، لأنها أفضل أزلامه وخدامه، وأفضل من يحرس مصالحه ويؤمن النفط له على المدى البعيد، إضافة إلى أنها أفضل الزبائن لتصريف وتسويق صناعة الأسلحة، وأضافت باستغراب: «قطر تعمل لحماية المناخ، كما كان دراكولا بنكاً للدم».
المزيد على ذلك أظهر حمد الصغير ديناميكية لا نظير لها على الساحة الدولية، وكانت قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في الحرب على ليبيا عسكرياً ومالياً، وهي حالياً ضالعة في الهجمة العالمية الشرسة التي تتعرض لها سورية منذ عام ونصف تقريباً، وذلك بالسلاح والمال والإعلام.
في مقال نشر في شباط الماضي بعنوان: «هل سيطيح الأمير بملك السعودية؟!»، أشار الصحفي والكاتب الفرنسي (جيل مونييه) إلى أنه ليس لرغبات أمير قطر حدود أخرى سوى تلك التي يحددها له الناتو: بعد ليبيا وسورية، سوف يهاجم موريتانيا، وينتظر الوقت المناسب كي ينقض على السعودية، ويرى الكاتب أن الاضطرابات الخطيرة التي تهز السعودية منذ تسعة أشهر، يبدو أنها تؤكد توقعات وزير خارجيته ورئيس وزرائه حمد الثاني، عندما لمح بأن الملك عبد اللّه بات عاجزاً عن إدارة البلاد، ويتابع مونييه القول:
«حسب علي الأحمد، مدير معهد شؤون الخليج، فإن الحمدين يغازلان أعضاء العائلة الحاكمة في السعودية، بغية تكرار السيناريو الليبي فيها، واحتلال الأراضي التي أجبروا على التنازل عنها لصالح آل سعود، ولا مانع من السيطرة على حقول النفط فيها إذا أمكن الأمر، وسوف يستغلان حركة الاحتجاجات في مناطق متعددة لتسديد ضربتهما، والقيام بانقلاب على غرار ذلك الذي نفذه حمد الصغيرللإطاحة بوالده في عام 1995، ليس أمراً مستبعداً...».
طموحاته الحربية، لا تتوقف هنا، بل ستطال المغرب أيضاً، هذه المعلومة قدمتها مؤخراً مجلة صحيفة لوكانار انشينية الفرنسية ، التي أشارت إلى أن قطر ركزت عينها على ثروات الساحل الباطنية، «ثمة مباحثات سرية تجري مع العملاق النفطي الفرنسي توتال لاستثمار نفط منطقة أفريقيا مستقبلاً...»، حسبما أشارت المجلة، وبمعنى آخر، حمد الصغير يفكر بغزو الساحل، ولكن عليه أن ينتبه: هذه الصحراء تشكل خطراً كبيراً ...!!
البعث
البعث
