728x90 AdSpace

30 مايو 2012

المال القادم من خارج الحدود.. ينخر في اليمن..؟؟

السبئي نت - محمد الخامري
كنتُ ولازلتُ أقول إن المال الذي يتدفقُ على بعض اليمنيين من مشائخ وسياسيين وضباط ووجهاء وغيرهم من شرائح المجتمع اليمني هو الذي سيُدمر اليمن وهو الذي أوجد مراكز النفوذ السابقة وسيقوم بإيجاد آخرين خلال هذه الفترة لاسيما مع تعدد مصادر الدفع والتمويل الخارجي بعد ان اصبحنا ساحة حرب سياسية لتصفية الحسابات بين اطراف اقليمية ودولية، ولاأستطيع ان اتوقع نهايتنا في اليمن اذا استمر الحال على ماهو عليه وبنفس الوتيرة والهلع الموجود لدى بعض السياسيين والمشائخ (حمران العيون) للاتجاه الى الخارج للبحث عن الدعم، ووجود الاستعداد التام لدى بعض الدول الصديقة والشقيقة للدفع وتمويل من يُحقق اجندتها.!

هناك مبالغ مالية ترصد من قبل الشقيقة الكبرى لبعض المشائخ والسياسيين ووجهاء المناطق وبما يزيد عن 30 الف شخصية يمنية تتسلم مرتبات شهرية منتظمة من الشقيقة الكبرى منذ وقت مبكر وعبر مايعرف باللجنة الخاصة التي كان يرأسها الامير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله؛ والتي أُنشئت منذ ستينيات القرن الماضي بمُبرِّر كسب ولاء بعض المشائخ والسياسيين وتأليف قلوب البعض الآخر لمساندتها في مسعاها آنذاك قبل اعترافها بالجمهورية العربية اليمنية، واستمر عمل تلك اللجنة حتى اليوم وبوتيرة عالية وتوسع ملحوظ وغير مفهوم.!!
- اللافت في الامر ان تلك الهبات والمساعدات اعتمدت على تقسيم جغرافي محدد تبعا للقائمين عليها من الجانب اليمني ولهيمنة بعض القبائل العليا على القرار السياسي في البلاد وبالتالي اصبحت هي من تحظى بتلك الاموال ويتم توارثها وتفريخها بطريقة عنقودية غريبة..
- هذه الآلية التي اتبعتها الشقيقة الكبرى دون ان تدرك مخاطرها ربما، أوجدت فوارق طبقية بين القبائل اليمنية من حيث النفوذ السياسي الذي سار ولازال تبعا للنفوذ والامكانيات المادية من حيث التجييش والتسليح والتحرك اللوجستي في الداخل والخارج لبعض المشائخ من تلك القبائل التي تحظى بالدعم والمساندة من قبل الشقيقة الكبرى، وبالتالي دفعت بالقبائل الاخرى التي تنتمي الى مناطق جغرافية اخرى سواء في الوسط او الجنوب الجغرافي لليمن الى البحث عن تمويل مماثل طالما وانها لم تستطع اختراق حاجز اللجنة الخاصة السعودية؛ فاتجهت الى ايجاد البدائل لهذه اللجنة واستعدادها لعمل اي شيء وتنفيذ اي اجندة او مشاريع سياسية تطلب منها طالما وستتدفق عليها الاموال وستتساوى الرؤوس كما قال احد السياسيين البارزين لي شخصيا عندما عاتبته على تحركاته الاخيرة لايجاد تمويل مالي له يحفظ له هيبته وسطوته بين مراكز النفوذ الكثيرة في اليمن..!!
- التحرك الذي شهدته ايران مؤخرا من قبل مشائخ وسياسيين وبرلمانيين يمنيين لم يكن من قبيل الصدفة او التقاء الفكر او المنهج، لكنه جاء كحاجة ملحة الى ماعبّر عنه أحدهم بتساوي الرؤوس، وبالتالي فالغاية تبرر الوسيلة كما قال ميكافيلي، والاتجاه الى ايران من قبل شخصيات مشائخية وسياسية تنتمي الى محافظات تعز وبعض المحافظات الجنوبية الاخرى يأتي في اطار إيجاد بدائل الدعم والتمويل بعد ان رفضتهم اللجنة الخاصة السعودية بمبررات غير معروفة رغم مكوث البعض اكثر من شهرين في الرياض لإدراج اسمه ضمن اللجنة الخاصة؛ لكنها لم تعره اية اهتمام لانه ينتمي الى محافظة لاتعول عليها كثيرا، فاضطر الى التوجه الى ايران (العدو التقليدي للسعودية والخليج) وهناك وجد بغيته في الدعم والتمويل؛ ووجدت هي (ايران) فيه حصان طروادة يمكن ان يحقق لها جزء من اجندتها السياسية وربما المذهبية رغم بعده عنها تماما الا ان الفلوس تلعب بالنفوس وتأتي بالجن مربطين كما يُقال..
- ارجو الا تفهم الفقرة السابقة على انها تبرير لاتجاه البعض الى ايران وايجاد بدائل دعم غير سعودية، لكنه شرح لواقع الحال الموجود، وتنبيه للعقلاء في اليمن ان الاموال التي تأتي من هنا او هناك ستتسبب في هدم المعبد على الجميع، وستفضي الى تناحر الناس وتصفية حسابات قد تبدأ سياسية لكنها ستنتهي مذهبية وفكرية وايدولوجية وهي الاخطر على الاطلاق، فمن يقاتل لاعلاء دين الله وفق معتقده ومنهجه لايمكن ان تردعه او توقفه عند حده لانه لايمكن لأي قوة ان توقف شخص يريد ان يموت لانه يعتقد انه سيذهب الى الجنة مباشرة سواءً من هذا الطرف او ذاك فكلهم غايتهم الجنة او هكذا يعتقدون وهنا تكمن الخطورة..
- للأسف الشديد أصبح غالبية مشائخ ووجهاء اليمن يقتاتون من الخارج ويبنون جاههم وسلطانهم ومشيخاتهم على أموال تأتي من الخارج؛ يعتبرها البعض وأنا منهم مُدنسة لأنها تأتي على حساب أشياء أخرى منها سُمعة اليمنيين وكرامتهم، وهي واقعة غير سوية وغير مسبوقة في تاريخ المشيخ اليمني أو الوجاهة المعروفة في كل أنحاء العالم كاللورد البريطاني والدوقات والنبلاء في بعض الدول الأوروبية والاسكندنافية..
- المملكة العربية السعودية (الشقيقة) تعطي أموالاً، وقطر (الشقيقة) تدفع لمن تحب، وليبيا القذافي (الشقيقة) كانت تضخ أموالاً أيضا، وايران (الشقيقة) تغدق على بعض من يستعد لإثبات الولاء لها، وهناك بعض الدول الخليجية تدفع ايضا لكن على اطار ضيق، واميركا وروسيا (الصديقتان) تتنافسان لكسب ولاء بعض الشخصيات السياسية والعسكرية وإيجاد علاقات ود مع بعض المشائخ، ومالزيارات التي كان يقوم بها السفراء الاميركيين السابقين ستيفن سيش وكارايجسكي وغيرهم من السفراء الاميركييين والزيارات التي يقوم بها القنصل الروسي والتحركات التي يقوم بها في عدن إلا ادلة واضحة جدا على تلك الرغبة في ايجاد موطئ قدم لها بين النخب المثقفة والسياسية وبعض القبائل وتجاوز النظام القائم الى العلاقات المباشرة مع بعض الشخصيات السياسية والقبلية.
- أرى أن هذه الأموال التي تأتي من خارج الحدود لفلان وعلان من السياسيين ومشائخ القبائل اذا لم يتم السيطرة عليها من قبل النظام القائم وإيقافها ستخرِّب اليمن وستسير بنا الى هاوية سحقية لايعلم مداها الا الله جلّ وعلا.
- لماذا لاتقوم الدولة بإيجاد تشريعات قانونية وقضائية تجرِّم استلام الاموال من خارج اليمن كما هو معمول به في كل انحاء العالم، لاسيما الدول المتقدمة، والتي تعتبر استلام الاموال من الخارج خيانة عظمى يُمكن ان تصل عقوبتها الى الإعدام أو السجن المؤبد..!!
- لماذا لايتم الاتفاق رسميا عبر وفود رسمية تذهب الى تلك الدول التي لديها فوائض مالية وأجندات سياسية وترغب في ضخ أموالها إلى بعض الشخصيات اليمنية (هبة او حسنة او مساعدة او تخريباً او أي شيء)، ويتم الاتفاق معها على ضخ تلك المبالغ رسميا الى الخزينة العامة للدولة وفق برامج تنموية يُتفق عليها مسبقا لصالح بعض المناطق والاستفادة منها في تنمية بعض القبائل التي تعاني تهميشا كبيرا وحياة فقيرة وتفتقد الى أقل وابسط المشاريع التنموية رغم ان مشائخها يتسلمون مبالغ مهولة منذ قديم الزمن كالطرقات والصحة والتعليم وغيرها من المشاريع التي يمكن ان تساهم في خدمة اليمن أولا ثم المحيط بها من خلال التعليم وتمدين تلك القبائل وبما يُعرف بالاستثمار في الانسان وهو افضل استثمار عرفته البشرية كما أجمع على ذلك رجال الاعمال ورؤوس الاموال ومدربوا التنمية البشرية..
- لماذا لايتم الحديث حول هذا الملف من قبل حكومة الوفاق الوطني او احد وزراءها الافاضل على الاقل، هل منهم من يتسلم مخصصات مالية من الخارج، وهل نتفاءل بأن يتم وضع هذا الملف على طاولة الحوار الوطني مثلا، او طاولة مجلس الوزراء على الاقل..
- كم هم المستفيدون من هذه الاموال وماحجمهم او نسبتهم الى 25 مليون يمني عدد الشعب اليمني، وماهي المخاوف التي تطرح امام السياسيين لعدم فتح هذا الملف؟
- لماذا نحن اليمنيين فقط من يُكتب علينا الشقاء على يد سياسيينا وجيراننا واشقائنا في الدين والعقيدة؛ وعلى يد مشائخنا ووجهائنا، لماذا لانبدأ بفك العقد التي تراكمت في العهود السابقة وازدهرت في عهد النظام السابق نظرا لاسلوبه في ادارة الامور بالازمات والتوافقات التكتيكية ومنها عقدة الدعم الخارجي ومخصصات المشائخ والسياسيين وغيرهم من شرائح المجتمع..
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: المال القادم من خارج الحدود.. ينخر في اليمن..؟؟ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للانباء-سـام
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً