أكد الكسندر لوكاشيفيتش المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية "أن روسيا تدعو إلى إجراء تحقيق في مجلس الأمن الدولي في الأنباء حول تهريب السلاح إلى لبنان لنقله إلى سورية".
وقال لوكاشيفيتش في مؤتمر صحفي له اليوم "نحن لا نستعجل بالاستنتاجات إلا أن هذه الأنباء يجب التحقيق بدقة فيها بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي لأن الحديث يدور عن انتهاكات فظة للقرار رقم 1701".
وأشار لوكاشيفيتش إلى أن الحديث ربما يدور ليس فقط عن خرق قرارات دولية بل وعن محاولات قوى معينة لإحباط تطبيق خطة التسوية السلمية في سورية.
ونوه المتحدث بأن روسيا تلاحظ حصول تقدم في تنفيذ دمشق لخطة مبعوث الأمم المتحدة كوفي أنان وليس فقط بنودها المتعلقة بالأعمال العسكرية بل وتلك التي تخص الوضع الإنساني في البلاد وأعاد إلى الأذهان أنه تم قبل أيام تنسيق الصيغة النهائية لخطة العمل الإنساني في سورية معربا عن أمله بأن يساهم ذلك في تعزيز الاستقرار لاحقا وتحسين الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد.
ولفت لوكاشيفيتش إلى تراجع حدة العنف في سورية بشكل عام مع نشر المراقبين الدوليين مضيفا أن الجميع اعترفوا بذلك.
وقال لوكاشيفيتش: "إن الوضع في سورية لا يزال متوترا جدا على الرغم من بعض التقدم فيما يخص وقف الأعمال القتالية الواسعة النطاق والوضع يتميز بالهشاشة وعدم الاستقرار بنتيجة مواصلة بعض القوى محاولتها لخلخلة الوضع وإحباط عملية التسوية السلمية".
وأعاد لوكاشيفيتش إلى الأذهان أن سورية شهدت سلسلة من الأعمال الإرهابية وتدل الأحداث الأخيرة في البلاد على تعزز مواقع تنظيم القاعدة ومجموعات متطرفة أخرى قريبة منها من حيث الايديولوجية.
وأضاف المتحدث "إنه بالإضافة إلى ذلك يقف وراء النشاط الإرهابي عدد من اللاعبين الخارجيين الذين يؤكدون للمجتمع الدولي علنا تمسكهم بخطة أنان ولكن على أرض الواقع يفعلون كل ما في وسعهم لإحباطها والدفع بالبلاد نحو الحرب الأهلية" مشيرا إلى أن هؤلاء اللاعبين مستمرون بتقديم الدعم المالي واللوجستي للعناصر المسلحة في سورية.
وأشار إلى أن نشر بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية لايزال مستمرا في الوقت الحالي وقد وصل إلى البلاد حوالي ثلثي أفرادها ويبلغ عددهم 250 -270 شخصا أو أكثر بقليل و60 شخصا منهم مدنيون.
وفيما يخص ما يسمى مجموعة أصدقاء سورية أكد لوكاشيفيتش أن روسيا قررت الامتناع عن المشاركة في الاجتماع المزمع عقده بأبوظبي حول الإعمار الاقتصادي والتنمية بسبب عدم مشاركة الحكومة السورية فيه.
وقال المتحدث "إن الخارجية الروسية تلقت دعوة للمشاركة في الاجتماع إلا أن الجانب الروسي يفضل الامتناع عن ذلك لأنه لا يعتبر ممكنا مناقشة مسائل التنمية الاقتصادية لدولة ذات سيادة في غياب ممثلي حكومة هذه الدولة".
بوغدانوف: التداعيات الكارثية للتدخل الغربي ضد ليبيا شكلت درسا لروسيا والصين ودول أخرى في معالجة الوضع بسورية
بدوره حذر ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط من أن محاولات تكرار السيناريو الليبي حيال الوضع في سورية ستؤدي إلى عواقب كارثية نظرا للخصوصية السورية.
وأكد بوغدانوف في حديث لمجلة في اي بي بريميير الروسية نشره موقع الخارجية الروسية أن التداعيات الكارثية للتدخل العسكري الأجنبي ضد ليبيا شكلت درسا لروسيا والصين ودول أخرى لدى معالجتها للأزمة في سورية بغية الحؤول دون تكرار السيناريو الكارثي في ليبيا متوقعا أن يؤدي قيام حلف شمال الأطلسي /الناتو/ باستخدام القوة في المنطقة العربية إلى إضعاف مواقع دوله الجيوستراتيجية في ميزان القوى العالمي وليس فقط مواجهته الفشل بتحقيق أهدافه0
وشدد بوغدانوف على أن حلف الناتو خلق في ليبيا سابقة خطيرة للتدخل العسكري بذريعة حماية المدنيين ودعما لطرف واحد في صراع داخلي وقال "لكن خبرة العراق وأفغانستان وليبيا أيضا تظهر أن محاولات أعضاء الحلف استعراض العضلات والقيام بعمليات باستخدام القوة خارج منطقة مسؤوليته تمثل مجازفة تقود الحلف للغوص في الرمال العربية لفترة طويلة"0
ولفت إلى أن الشعب الليبي لا يزال يعاني حتى الآن من إنعدام روح المسؤولية هذه لدى عدد من شركاء روسيا في العالم مؤكدا أن الولايات المتحدة تتذرع بإشاعة ما تصفه بالديمقراطية لاستغلال العوامل المولدة للنزاعات الداخلية المتراكمة على مدى عشرات السنين.
يجب أن ننأى بأنفسنا ذهنيا عن الاتجاهات الخاصة المنفردة لواقعيات اليوم
وقال "إنه يجب أن ننأى بأنفسنا ذهنيا عن الاتجاهات الخاصة المنفردة لواقعيات اليوم وأن نتعامل مع الصورة الكاملة لها".
وحذر بوغدانوف من أن الأوضاع في العالم العربي لا تساعد على حل الصراع العربي الإسرائيلي لافتا إلى أن روسيا بصفتها طرفا نشيطا في اللجنة الرباعية الدولية تسعى للمشاركة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
وقال "إن المساهمة في حل القضية الفلسطينية يمكن أن يحسن المناخ العام في الشرق الأوسط ويقلل من حدة المواجهة ويبرد سخونة اتجاهات التفكير المتطرفة ".
ونبه بوغدانوف إلى سعي بعض أعضاء المجتمع الدولي إلى التعويض عن فقدان مواقع الهيمنة التقليدية السابقة التي كانوا يتمتعون بها في الاقتصاد والسياسة في العالم بالاعتماد على استخدام القوة العسكرية لافتا إلى أن الأحداث الدراماتيكية لما يسمى الربيع العربي تشكل مثالا على الإغراءات التي تراود البعض في إجراء عمليات تغيير في بعض المناطق لصالحها واستخدام ما وصفه بعقار تقوية العضلات العسكرية من أجل تشغيل اقتصادها متجاهلة عندئذ مصالح البلدان ذات السيادة والأحكام الأساسية للقانون الدولي.
بنية متعددة المراكز في العالم بسبب تقلص نفوذ الغرب في الشؤون العالمية
وأكد بوغدانوف أن تقلص نفوذ الغرب في الشؤون العالمية وتسارع وتيرة الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية بسبب الركود في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان ساعد على نشوء بنية العالم متعددة المراكز لافتا إلى أن مراكز القوة التي أظهرت قدرات جيوسياسية واقتصادية متزايدة وخاصة لدى الصين تشكل وسطا جديدا للمنافسة وتكشف عن أفضليات نموذجها للتطور0
وشدد نائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط على "أن استعادة بلاده لمواقعها الدولية وتقدم وتوطد الصين لأخذ موقعها في الموقع العلوي للسياسة العالمية وتعزيز القدرات الاقتصادية والمالية لدول مجموعة بريكس تشكل عوامل تتيح ابداء مقاومة فعالة لأنصار مروجي التدخل الإنساني والمسؤولية عن حماية المدنيين ومن ضمنها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا0
ورأى أن تخلص اليابان من نمط الحياة الغربي وعودتها إلى جذورها الآسيوية الأصلية جعلها تشكل عنصرا هاما في إحلال التوازن في الشرق الأقصى إلى جانب نهضة الصين .
واعتبر أن التعاون بروح الشراكة بين روسيا والغرب عموما قد تجلى في النتائج البناءة لقمة مجموعة دول الثماني الكبرى التي عقدت في كامب ديفيد مؤخرا .
وأكد بوغدانوف والأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين إحسان أوغلو خلال لقائهما في موسكو اليوم عزم الجانبين على مواصلة العمل البناء بما يخدم مصالح توطيد السلام والاستقرار الدوليين والمضي قدما بالشراكة الايجابية في مختلف المجالات.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية "انه وخلال تبادل الآراء حول القضايا الاقليمية وبصورة خاصة ما يتصل بالوضع في سورية أكد الجانبان ضرورة التقيد بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي وأحكام ميثاق الامم المتحدة بشأن القضايا الاقليمية وإيجاد تسوية سلمية للازمات".
وأضافت الخارجية الروسية "انه تم خلال اللقاء بحث مسائل التعاون بين روسيا الاتحادية التي تملك صفة المراقب في منظمة التعاون الاسلامي مع هذه المنظمة التي تضم 57 بلدا إسلاميا".