728x90 AdSpace

14 مايو 2012

64 عاماً على اغتصاب فلسطين.. أنظمة التآمر أكثر استعدادا للمجاهرة بعجزها وانخراطها بأجندات تصفية قضية العرب الأولى

السبئي نت - صنعاء:
"اخوتنا العرب ما بيتركونا ".. "لا تأخذوا إلا الضروري من حاجياتكم كم يوم ومنرجع على الدار" .. "أكيد مش رح يتأخروا لحمايتنا وطرد الصهاينة عن أرضنا" .. كلمات رددها الفلسطينيون وهم يغادرون أراضيهم عام 1948 دون أن يتخيلوا أن من وجهوا لهم تلك المناشدات سيكونون في مقدمة من سيتآمرون عليهم .
.. تختزل تلك الصور آمال الشعب الفلسطيني على مدى 64 عاماً وانتظاره لحكام وملوك ارتبطوا بالغرب وتعاملوا مع العدو متخاذلين عن واجبهم في استعادة أرض فلسطين وحماية شعبها الأعزل التي أضحت تصفية قضيته وترويج الحلول الاستسلامية لإنهائها الشغل الشاغل لهم في سبيل التقرب من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتمر ذكرى نكبة العرب باغتصاب فلسطين في الخامس عشر من أيار عام 1948 لتعيد ذكريات جيل مضى من الفلسطينيين وتروي أحداثاً مؤلمة عن قضية وطن احتل أمام أعين حكام وملوك العرب وقصة شعب أعزل ينكل به كل يوم وسط صمت ومساومة رسمية تحولت يوماً بعد آخر إلى تطبيع واستسلام لإسرائيل وطعنات في خاصرة كل من اختار المقاومة سبيلاً لاستعادة الحقوق وحماية المقدسات والضلوع بدور تآمري يقتصر على تقديم وتبادل عبارات الاستنكار والشجب التي باتت على كثرتها عناوين مسبقة لأي اجتماع عربي.
وتتجلى فكرة تآمر الأنظمة المرتبطة بالغرب على قضايا العرب وفي مقدمتها القضية الفلسطينية من خلال محاولة تصفية أي قوة عربية تمتلك جيشاً قوياً قادراً على خلق جبهة مقاومة تعيد الحقوق المسلوبة وتواجه إسرائيل وتتصدى لغطرستها وهو ما بات واضحاً خلال السنوات الماضية عبر استهداف تلك الأنظمة العميلة لسورية التي مثلت ولازلت المدافع الأول عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني وصوتاً عالياً لمطالبه المحقة.
ولعل ما مثلته سورية وقامت به ولازالت لقضية العرب الأولى جعل من أدوات التآمر العربي يسرعون في تنفيذ أجندة أسيادهم في الولايات المتحدة لإسقاط هذا الدور الذي فضح تخاذلهم وشكل عليهم ضغطاً شعبياً تمهيداً لاستبداله بدور يشابه أدوراهم يرتبط بالخارج ويصفي القضية الفلسطينية.
وتبدو ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه ودمرت مدنه وقراه وذاق ويلات المجازر وتعرض للتطهير العرقي وأخرج لاجئا إلى مخيمات الشتات كما سابقاتها من ذكريات العرب المنسية التي كانت ومازالت مناسبة لاستعادة الألم وإحصاء الشعارات والكلمات ولا شيء غيرها لكن ما طرأ عليها من جديد أن حكام العرب المرتبطين بالغرب الاستعماري باتوا أكثر استعدادا للمجاهرة بعجزهم وانخراطهم بأجندات الولايات المتحدة والتآمر واستهداف كل من يحاول العمل أو تقديم أي شيء لنصرة فلسطين التي لازالت تتعرض مقدساتها للتهويد وتتحول قراها وأحياؤها لمستوطنات ويعيش شعبها الأعزل من كل شيء إلا الإرادة بين نير الاحتلال الإسرائيلي ومحاصرة بعض أنظمة العرب.
وتأتي الذكرى الأليمة هذا العام وأنظمة العرب المرتبط بالغرب ممثلة بممالك النفط الخليجي تسيطر على جامعة الدول العربية التي باتت هي الأخرى غير محرجة من التعبير عن عجزها في تقديم أي حل لقضية العرب الأولى التي لابد بحسب رأيها أن يكون هناك توافق دولي لإيجاد حل لها حتى أن أمين عامها أطلق عليها خلال قمة بغداد الأخيرة في رده على سؤال تسمية (مشكلة فلسطين) في تعبير واضح عن رغبتها بأي حل لتلك القضية حتى وإن كان استسلامياً ويعتمد على رغبة الغرب ورؤيته المنحازة لإسرائيل.
ومتجاهلة خيار المقاومة الذي أنتج النصر وكسر في أكثر من مناسبة أسطورة الجيش الإسرائيلي تحاول الجامعة العربية النطق بلسان مرتهنيها من ممالك النفط الخليجي الذين حاربوا ذاك الخيار وأعلنوا خلال الأشهر الماضية وفي أكثر من مناسبة أن مواجهة إسرائيل أو فرض الحلول عليها أكبر من قدرتهم متناسين أو متجاهلين أن حركات المقاومة وعلى الرغم من إمكانياتها البسيطة استطاعت فرض شروطها وتحصيل بعض حقوق شعوبها ومن الممكن في حال دعمها وتبنيها أن تكون بديلاً للحلول الإستسلامية والاستجداءات المتكررة لقوى الغرب لإنهاء القضية الفلسطينية.
وبهذه الظروف التي تمر بها قضية العرب الأولى يرى متابعون أن مواقف الجامعة العربية والمسيطرين عليها والتخلي عن أي خيار يخالف إرادة واشنطن المستمرة بمحاولات فرض أجندتها على المنطقة ككل لإنهاء أي حق للفلسطينيين بأرضهم السليبة جعل من الاحتلال الإسرائيلي يستغل تلك الحالة التي بات الحل السلمي الاستسلامي هو سيد مطالب أنظمة وممالك العرب على الرغم من رفض إسرائيل واستمرار إجرامها وقتلها وتنكيلها بحق الشعب الفلسطيني.
وانتقالاً إلى الإعلام الناطق باللغة العربية فهو الأخر ينظر كمموليه وحكامه إلى القضية الفلسطينية بشكل ثانوي وموضوعي بحسب شعاراته الشهيرة التي تتبنى حسب زعمه جميع الآراء موازناً بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني و مروجاً لحلول ووجهات نظر أنظمة التآمر العربي التي عمدت مع أسيادها في الغرب على تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها عبر استبدال إسرائيل كعدو أساسي وأوحد للعرب بأعداء مفترضين محاولين شق الصف العربي المقاوم ومقدمين المحتل كشريك للسلام ولكن على الطريقة الأمريكية.
وبالنتيجة ورغم تصاعد حملات التآمر على قضية العرب الأولى تبقى الكلمة الأخيرة للشعب الفلسطيني الصامد الذي اتخذ شعاراً بعدم الركوع والخنوع الذي تحاول ممالك وأنظمة التآمر العربي جرهم إليه كثمن للسلام وإنهاء القضية التي أضحى الأمل الوحيد لحل مأساتها انتفاضة شعبية عربية فلسطينية مؤمنة بالمقاومة كخيار مواز للمفاوضات السياسية التي لن تؤدي لوحدها إلا لمزيد من التنازلات واستنزاف الوقت بغية سرقة الذاكرة ونسيان الحقوق والمقدسات وهذا ما لن يكون.
سانا -نديم رشيدي
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: 64 عاماً على اغتصاب فلسطين.. أنظمة التآمر أكثر استعدادا للمجاهرة بعجزها وانخراطها بأجندات تصفية قضية العرب الأولى Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً