السبئي نت:-بقلم // خالد السبئي ** تأتي
اليوم الذكرى العاشرة لرحيل القائد الخالد حافظ الأسد، نستذكر رجلاً عظيماً
ومناضلاً صلباً، دافع عن أمته وتمسك بحقوقها كاملة حتى آخر لحظة من حياته دون
مهادنة أو مساومة،
وبعد عشر سنوات تؤكد الأحداث والتطورات صوابية رؤيته وعمقها
وصدقية المواقف التي اتخذها..فقد وهب القائد الخالد ذاته للمبادئ والقيم العظيمة
التي آمن بها وسار عليها والتي تتماهى مع تطلعات أمتنا إلى حياة حرّة كريمة تليق
بمكانتها وتاريخها بين الأمم والشعوب القوية المحترمة. وصنع مجداً وطنياً وقومياً،
واستلهم من الحزب وألهمه وقاده إلى النصر، وكان في هذا ينتصر لطموحات القومية
العربية.
ناضل القائد
الخالد حافظ الأسد من أجل حقوق الأمة، سلماً وحرباً، وظل حتى اللحظة الأخيرة من
حياته متمسكاً بتحرير كل الأرض العربية المحتلة، ووقف بقوة وصلابة أمام الإحباط
الذي أُريد فرضه على الأمة، واستطاع أن يبث الثقة والعزم في نفوس العرب بثقته
الأكيدة بالأمة وإيمانه الراسخ بانتصارها، ففرض احترامه حتى على أعدائه، لأنه كان
يدافع عن مصالح أمته بروح واثقة، وكان يدافع بقوة عن السلام العادل، ففكرة «السلام
الشامل العادل» هي من ابتكاره، وهو المدافع الأول بكل حزم عن مصالح العرب.
ويسجل التاريخ
العربي مواقف نضالية مشهودة للرئيس المناضل حافظ الأسد، من خلال المنجزات التي
نهضت بها سورية لصالح القضايا والمبادئ الوطنية والقومية، وكذلك مسيرة التضامن
والصداقة مع الشعوب الشقيقة والصديقة، وحركات التحرر في العالم.
وكان القائد
الخالد حافظ الأسد مدافعاً قوياً عن حقوق العرب ووحدتهم وكرامتهم، فقاد المقاومة
بوجه الغزوة الصهيونية، ولم يقبل أن يفرط بشبر أو ذرة من تراب سورية أو لبنان أو
فلسطين، لذلك لا عجب أن أصبح رمزاً لصمود الأمة العربية في وجه الهجمة الصهيونية
الشرسة، فهو لم يحنِ رأسه أمام غطرسة القوة الغاشمة، بل وقف مدافعاً عن ثوابت
الأمة،
** *وبقيادة الرفيق
المناضل الرئيس بشار الأسد تمضي سورية الصمود
والعروبة اليوم بقوة وإباء وثقة في مسيرتها التي تمثّل بوضوح العمل الجاد لتحقيق
التقدم والتنمية والاستقرار والسلام، انطلاقاً من ثوابت ومبادئ أساسها مصلحة الشعب
والأمة، والانتصار لمستقبل الأجيال، ولمتطلبات التحرير والبناء والتنمية، والتصدي
للتخلف والاحتلال والتدخل الخارجي في القضايا المصيرية.
وسورية اليوم
تحصّن ذاتها، وترسم سياسات اقتصادية واجتماعية لمستقبل أفضل من خلال مسيرة التطوير
والتحديث، تقاوم خلالها تحديات عديدة معيقة للتنمية والاستقرار، يحمل الرفيق المناضل الرئيس بشار الأسد الراية ويحفظ
الرسالة، يقود عملية الإصلاح والتحديث ويبني سورية المعاصرة وتتعزز في عهده
الانتصارات، وتترسخ ثقافة الممانعة التي أعادت الأمل للأمة العربية.
** سورية الكرامة
العربية و
تمنحنا الإحساس القوي
بالعزة القومية والإنسانية،وإحساساً بثقافة الحرية والدفاع عن الحرية، ثقافة المقاومة على أرض العرب.. لم
تكن سورية مدينة
الآثار والقصور والجوامع
والمآذن والعمائر لم تكتن مدينة الحجارة الضخمة والمآثر الباقية والفسيفساء الملون,ولكنها كانت مدينة
هذا الساحر العجيب
الذي اسمه التاريخ ..
كان فيها روح هذا التاريخ.. تتغذى من الماضي لتنير الحاضر مرة ولتثيره مرة ولتدفع به الى اعماق المستقبل في
مرات.
** الدور السورى - التركى الايراني الأخير حدث كبير بكل المقاييس، وهو آخر
مؤشر على الدور المتعاظم لتركيا وأردوجان (العدالة والتنمية) فى تغيير خريطة
المنطقة لصالح مشروع النهضة العربية الإسلامية, وهو دليل جديد على نجاح السياسة
السورية، وتمسكها بمواقفها الاستقلالية.
المحور السورى - التركى
- الإيرانى مسألة مطروحة، وتعيد رسم خريطة المنطقة، وتحاصر الحلف الصهيونى -
الأمريكى (الاتفاق التاريخى بين سوريا وتركيا يتجاوز إلغاء تأشيرات الدخول بين
مواطنى البلدين رغم أهمية ذلك فى حد ذاته، ويتضمن 34 اتفاقا للتعاون فى جميع
المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية، فى إطار مجلس استراتيجى مشترك.
العرب وتركيا
وإيران والمستقبل، خلصت فيه إلى أن مستقبل العرب مرهون بمدى قدرتهم على إدراك جملة من الحقائق والتعامل معها بوعي عميق .
ومن هذه الحقائق
أن عالم اليوم لا يراعي مصالح الكيانات الصغيرة والضعيفة، وهذا ما يحتم على الدول العربية العمل الجاد
والسريع للوصول إلى
التضامن اللازم والضروري
لتأسيس كيان يحمي مصالحها وأراضيها ويصون حقوقها ويساعدها في مواجهة إسرائيل التي لم ولن تستجيب لمبادرات ومساعي السلام الآتية من الشرق والغرب .
إن إسرائيل لا
تفهم إلا منطق القوة ولن ترضخ لمتطلبات السلام إلا إذا استطاع العرب امتلاك القوة الرادعة لها،هذه القوة
التي بها يتحقق
السلام وبها نحافظ عليه
.
وحيث إن الولايات
المتحدة الأمريكية تزوّد إسرائيل دائماً وأبداً بأحدث الأسلحة وأكثرها تطوراً وبالدعم المالي والسياسي،
في الوقت الذي تمنع
فيه وصول هذه الأسلحة
إلى الدول العربية وخاصة تلك التي مازالت في حالة مواجهة مع إسرائيل .
فإن المقاومة
الإسلامية التي أثبتت قدرتها على الصمود وفي ردع العدو الصهيوني، هي الخيار المتاح والمناسب في ظل فشل
مفاوضات السلام منذ
مؤتمر مدريد وحتى يومنا
هذا .
إن دعمنا للمقاومة
يأتي في إطار سعي القيادة السورية لتحقيق
السلام الشامل
والعادل، هذا السلام
الذي كان ومازال وسيبقى بالنسبة للعرب والمسلمين خياراً إستراتيجياً.
وعندما نتحدث عن
السلام والمقاومة في صراعنا مع العدو الإسرائيلي، يعني أننا نتحدث عن الأمن والاستقرار في منطقة الشرق
الأوسط التي تضم الدول
العربية وتركيا وإيران
الدولتين المسلمتين الكبريين واللتين تربطهما بالعرب علاقات تاريخية ومصالح مشتركة ورابطة دينية ، هذه
الرابطة التي تجعل
من الأمة الإسلامية عمقاً إستراتيجياً للأمة
العربية..
وكلنا نذكر موقف
الثورة الإسلامية في إيران الداعم للحق العربي في مواجهة العدو الصهيوني منذ اللحظة الأولى لقيام الثورة
وحتى يومنا هذا،
وتصاعد هذا الدعم بشكل
كبير من خلال ما تقدمه إيران من دعم كامل للمقاومة ساعد على الصمود وتحقيق انتصارات كبيرة من خلال عدم
تمكين إسرائيل من تحقيق
أهدافها في القضاء على
المقاومة .
وتبقى سورية الصمود
الداعم الأكبر للمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية ، بقيادة الرفيق المناضل الرئيس بشار الأسد
الذي كرس نهج القائد الخالد الرئيس
حافظ الأسد في دعم
المقاومة واحتضانها وعدم التخلي عنها رغم كل الضغوط التي تعرضت لها سورية الصمود والإغراءات التي قدمت لها
مقابل التخلي عن دعم
المقاومة.
وكلنا اليوم يسمع
ويشاهد الموقف التركي الداعم للحق العربي الذي تعلنه القيادة التركية وفي مقدمها السيد أردوغان هذا
القائد الذي استطاع أن
يعبر عن موقف بلاده
بجرأة ومصداقية لفتت نظر العالم أجمع.
وكانت التظاهرات
الحاشدة في تركيا الرافضة للجريمة التي ارتكبتها إسرائيل في الهجوم على قافلة الحرية وقتل وإصابة عدد من
أعضائها الذين
يقومون بمهمة إنسانية
هدفها تخفيف المعاناة عن أهل غزة وخرق الحصار الظالم المفروض عليها، تعبيراً حياً صادقاً عن الروابط الأخوية
المتينة التي تجمع
الشعب التركي مع الشعب
العربي .
ومن هذا المنطلق
يأتي التحالف والتعاون السوري التركي الإيراني خطوة مهمة في الطريق الصحيح في مواجهة الكيان الإسرائيلي
الرافض للسلام
العادل والشامل، هذا
الكيان الذي يحظى بدعم الغرب عموماً والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص وكبير.
هذا التحالف
والتعاون اللذان يجب أن تنضم إليهما بقية الدول العربية ليجعل من منطقة الشرق الأوسط كياناً سياسياً
واقتصادياً قوياً في
عالم ليس فيه مكان لغير
الأقوياء .
وعند ذلك سيكون
الأمل معقوداً لإرغام إسرائيل على الرضوخ لقرارات الشرعية الدولية من خلال إدراك الإدارة الأمريكية
والعالم أجمع أن أمن
واستقرار المنطقة الذي
يبقى مهماً وأساسياً لأمن العالم واستقراره ، لن يتحقق إلا بالسلام العادل والشامل ومراعاة مصالح دول
المنطقة .
عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي
