السبئي نت - محمد الخامري
بعد مرور 22 عاما على تحقيق الوحدة اليمنية بين شطري اليمن السابقين في 22 مايو 1990م، اكتشفنا فجأة اننا لازلنا في المربع الاول وهو الدفاع عن الوحدة اليمنية من الانفصال والتشظي والمؤامرات التي تحاك ضدها هنا او هناك...طبعاً هذا الكلام الذي كان ولازال يردد في وسائل الاعلام وعلى ألسنة السياسيين غير دقيق، وان هذه الجملة (المؤامرات التي تحاك ضد الوحدة) غير دقيقة، بل هي وصفٌ سياسي كان يُستخدم في المرحلة السابقة تبعا للنظام السابق والناس على دين ملوكها كما قالت العرب.
واذا عدنا الى التذمر الشعبي الذي بدأ فعلا بعد حرب صيف 1994م بعدة اشهر وتحديدا بعد القرارات غير المعلنة والتي قضت حينها بتقاعد مئات العسكريين من أبناء المحافظات الجنوبية، والتحركات المطلبية التي أعلنت رسميا عام 2007م بعد ان طفح الكيل بأبناء تلك المحافظات التي كانت تشكل جمهورية ذات سيادة مستقلة، وهي التحركات التي بدأت مطلبية وتحولت بسبب تجاهلها من قبل النظام السابق بل والحط منها واستفزازها ببعض التصريحات من قبيل (بعض الغوغاء، وشوية مزوبعين وفرغ) تحولت الى تحركات سياسية على أعلى المستويات مطالبة بفك الارتباط والعودة الى التشطير والانفصال عبر العديد من الصيغ السياسية التي أعلنت خلال الفترة الماضية..
اعتقد ان التهميش الذي لحق بالمحافظات الجنوبية بدءًا باعتبار الجنوب (فرع) والشمال (اصل)، وتكريس مفهوم الثورة (الام) 26 سبتمبر والثورة (البنت) 14 اكتوبر، وتكريس هيمنة القوة المناطقية والعسكرية والعنجهية من خلال الاوامر والتعيينات والقرارات والهبات والمنح والمراضاة التي كانت تتم لبعض المتنفذين من المشائخ والشخصيات المدنية والعسكرية من اراضي المحافظات الجنوبية الشاسعة، وهي الممارسات التي كان ينتهجها رئيس النظام السابق بشكل مفرط وعقلية ابتزازية تدميرية استيلائية، تدمر كل شيء وتخلط الاوراق وتضرب فلان بعلان لكي يستتب لها الامر فقط دون التفكير في أن هذه الممارسات تعمل على شق العصا والتشظي والحنق الذي كان يزداد يوما بعد آخر الى ان طفح الكيل واتسع الخرق على الراقع..
يجب علينا ان لانظل نبكي الى اللبن المُراق، وان لانتوقف كثيرا عند فترة الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومافعله باليمن طيلة 33 عاما و7 اشهر و4 ايام هي فترة حكمه، وهي الفترة التي يختلف حولها العديد من اليمنيين في تقييمهم لها ايجابا وسلبا، لكنهم جميعا متفقين على انه فرّط في الوحدة من حيث لايدري، وتعامل معها بالعقلية الابتزازية والاقصائية والتهميش والتجيير وعقلية الفيد ليس إلا، وجيّرها لصالح أسرته وحاشيته والمقربين منه، وبالتالي علينا ان نبدأ من انفسنا اليوم بعمل كل مامن شأنه تعزيز هذه الوحدة والقضاء على جينات الانفصال وتفتيت مشاعر الحنين الى الماضي لدى بعض أبناء تلك المحافظات الذين عانوا كثيرا، ولن يتم ذلك إلا بالعدل من قِبل من ولاه الله الأمر، والبدء بأنفسنا كلٌ من موقعه..
العدل الذي قال فيه عمر بن عبدالعزيز عندما طلب منه احد الولاة إمداده بالمال لبناء سور على مدينته فقال له سوِّرها بالعدل، والعدل اساس الملك، ولذلك قال رسول ملك الروم عندما وجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نائما تحت الشجرة "حكمت فعدلت فأمنت فنمت"، والعدل يعني المساواة بين أبناء الوطن الواحد في الحقوق والواجبات، لافرق بين صنعاني وعدني، وبين حضرمي وتعزي، وبين مأربي وشبواني، وبين لحجي وحديدي، وبين محويتي ومهري، وبين سقطري وريمي، وبين ذماري وأبيني.... الخ هذه المسميات التي وُضعت للتعارف وليس للتعالي والتفاخر "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"..
أعتقد اننا جميعا مسؤولون عن الوحدة الوطنية، ويجب علينا جميعا، كلٌ من مكانه وموقعه ان نعمل على رص الصفوف وتأليف القلوب من خلال إعادة الحقوق التي انتزعت من بعض اخواننا في تلك المحافظات، واعادة الطمأنينة اليهم وزرع الثقة فيهم بأننا نختلف كثيرا عن النظام السابق الذي لم يرع فيهم إلاً ولا ذمة، ولن يتأتى ذلك الا بإعلان كبار القوم خصوصا المنضمين الى ثورة الشباب بتخليهم عن كل الممتلكات التي صُرفت لهم كهبات ومنح من قبل الرئيس السابق، وإعادة الاموال والاراضي والممتلكات والعقارات الى أهلها، وبهذه الروح سيضربون اروع الامثلة في القدوة الحسنة وسيقدمون حُسن النوايا بتبشيرهم بنظام عادل ويمن جديد لايمت بصلة الى الماضي..
على الشيخ صادق بن عبدالله الأحمر وإخوانه أن يكونوا قدوة لغيرهم في رد أي ممتلكات أو عقارات تقع تحت ايديهم في تلك المحافظات من الهبات والمنح التي كان قد اغدق عليهم بها الرئيس السابق، وإعلان تخليهم عنها لوجه الله أولا، ثم للحفاظ على الوحدة الوطنية، ثم لبناء يمن جديد لا فضل لأحد على احد فيه، ولاعنجهية ولاظلم ولااستقواء بالقبيلة او الدولة او المال، وتبشيرا بالدولة المدنية التي ننشدها جميعا والتي تحدث عنها كثيرا المشائخ صادق وحميد وحسين وحمير وهاشم، فهل يفعلونها.. اتمنى ذلك؟!
على اللواء علي محسن الاحمر الذي يقال ان له العديد من الاموال والممتلكات والاراضي التي لاتحصى في عدن؛ ان يتخلى عن تلك الممتلكات ويعلن أنّ ماكان بسطاً او هبة او منحة من الرئيس السابق فانه يعيده الى الدولة او يُسلمه الى صاحبه ان كان له مُطالب وصاحب حق، وانا متأكد ان هذه الخطوة لو قام بها اللواء محسن ستكون مقدمة للعديد من الضباط والقادة العسكريين الذين سيقومون تباعا بالاعلان عن الممتلكات والاراضي التي يبسطون عليها في عدن وفي غيرها من المحافظات الجنوبية، وهي رسالة قوية الى أبناء تلك المحافظات بأن اليمن الجديد قادم، بل هي خطوة في الطريق الصحيح لتفويت الفرصة على تجار السياسة ومهندسي الانفصال ونخاسي البيع والشراء بالمواقف لمن يدفع اكثر.. أتمنى ان يفعلها اللواء..
وعلى الاستاذ عبدالوهاب الانسي الامين العام للتجمع اليمني للاصلاح الذي يهيمن على هذا المنصب منذ اكثر من 20 عاما ان يُرغم ابناءه على التنازل عن الارضية الشاسعة التي تثير حفيظة ابناء حضرموت ضده وضد الاصلاح بشكل عام؛ وهي الارضية التي تسمى بين ابناء تلك المحافظة المسالمة بالبرتقالة، عليه ان يكون قدوة لغيره لانه يقف على اعلى هرم الحزب الاسلامي ولانه شخصية علمائية دينية؛ ولانه تاجر ومن الاثرياء وليس في حاجة الى تلك الارضية ولا غيرها من المال الحرام المدنس..
اتمنى ان يفعلها الاستاذ الانسي ويُعلن إعادته البرتقالة الى اهلها..!
* سيلاحظ القارئ الكريم اني طالبت ثلاث شخصيات من طرف الثورة وقادة الثورة ولم اطالب أيٍ من الطرف الآخر بإعادة الاموال والممتلكات الى اهلها او تسليمها الى الدولة، وهذا يعود الى انني اريد من هؤلاء ان يضربوا مثلا بأنفسهم وان يكونوا قدوة لغيرهم في بناء اليمن الجديد، والاعلان عن يمن العدل والمساواة والحب بين جميع اليمنيين، ولاني لاأرتجي من الجانب الاخر "جانب صالح وحاشيته والمقربين منه" أي تجاوب مع هذه النداءات اذ ان من شبّ على شيء شاب عليه وهم متعودين ألا يعطوا او يوافقوا على انتزاع اي شيء منهم الا بالقوة!؛ والامثلة كثيرة لايتسع المجال لذكرها.
