أخفقت السلطات البحرينية خلال استضافتها لسباق (الفورمولا ون) للسيارات على اراضيها في ايهام العالم بعودة الهدوء والاستقرار الى البحرين سعيا منها في قمع حركة الاحتجاجات في البلاد حيث أتت النتيجة معاكسة إذ أجج الحدث التوترات وسلط الاضواء على الاحتجاجات المستمرة التي يقودها المتظاهرون منذ اكثر من عام في البلاد.
وقال ناشط بحريني لوكالة الصحافة الفرنسية "إن الثورة لم تنته قط هنا في البحرين والذي انتهى هو التغطية الاعلامية ونرى ان الحكومة اعطتنا هدية ثمينة من حيث لا تدري عبر استضافة سباق الفورمولا ون".
من جانبه قال المحلل السياسي سلمان شيخ مدير معهد بروكينغز في الدوحة "انه كان يفترض بالنسبة للسلطات البحرينية ان يشكل السباق رمزا للتطبيع إلا أن ما حصل هو العكس تماما وللأسف كان ذلك متوقعا".
وأكد شيخ أن السباق عزز الاستقطاب الحاد في البحرين فقد زاد هذا الحدث من الانشقاق في المجتمع حيث بات الوضع مرشحا للتفاقم معتبرا انه يتعين على السلطات ان تجدد التزامها بالسعي الى حل سياسي في البلاد لكنه رأى أن السلطات لا تبدو سائرة في هذا الاتجاه في الوقت الراهن.
بدورهم أشار الأهالي إلى أن قوات الأمن البحرينية فرقت أمس عشرات المتظاهرين الذين حاولوا الوصول الى دوار اللؤلؤة الذي شكل مهد حركة الاحتجاجات كما اوقفت ثلاث نساء على الاقل رفعن في مكان السباق صور الناشط البحريني المضرب عن الطعام في السجن عبد الهادي الخواجة.
وقالت الوكالة أن السلطات البحرينية امتنعت عن اصدار تأشيرات لعدد من الصحفيين في حين صب بعض الصحفيين الذين حصلوا على تأشيرات جام غضبهم على الاهتمام بالاحتجاجات بدلا من الاهتمام بسباق (الفورمولا ون) فيما قامت قوات الأمن باعتقال فريق القناة البريطانية الرابعة بينما كانوا يغطون التطورات في القرى المحيطة بمضمار السباق بعد انتهاء سباق (الفورمولا ون).
وأعلن مراسل القناة جوناثان ميلر عبر شبكة التواصل الاجتماعي أنه تم الإفراج عنه وعن فريقه الذي انهى تصوير عدد من القرى البحرينية وكانوا في طريقهم لتجهيز تقريرهم الى القناة وتم ترحيلهم من البحرين إلا أنه أكد أن سائقهم البحريني ظل معتقلا وقال إن الشرطة كانت عدائية جدا عند اعتقالهم.
وكانت القناة التلفزيونية البريطانية الرابعة اعلنت امس ان قوات الامن البحرينية اعتقلت مراسلها للشؤون الخارجية مع الفريق الاخباري المرافق له واصابت سائق الفريق عندما انهالت عليه بالضرب المبرح للحؤول دون تغطيتهم للاحتجاجات الشعبية البحرينية.
وفي سياق متصل اجلت محكمة بحرينية اليوم الطعن المقدم ضد الحكم الصادر بحق الخواجة والمتضمن السجن مدى الحياة اضافة الى 21 شخصا متهما على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البحرين العام الماضي.
مواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن البحرينية لدى تشييع أحد البحرنيين في قرية بلاد القديم قرب المنامة
وشهد موكب تشييع المواطن البحريني صلاح عباس في قرية بلاد القديم شرق المنامة مواجهات عنيفة مع قوات الامن البحرينية حيث شارك آلاف البحرينيين في التشييع وتصدوا لقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع ضدهم.
وذكرت (اف ب) أن المشيعين ردوا برشق قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة وكانت جمعية الوفاق البحرينية أكدت السبت العثور على جثة الشهيد صلاح عباس حبيب من سكنة الشاخورة ملقاة على سطح منشأة مكون من صفائح معدنية بمحاذاة مزرعة في القرية المذكورة متهمة قوات الأمن البحرينية بقتله قبل يوم واحد من انتهاء عملية السباقات الفورمولا التي استضافتها البحرين الأحد.
وقال شقيق المحتج البحريني الذي عثر عليه ميتا على سطح بناية خلال سباق فورمولا 1 أن شقيقه قتل بطلقات نارية وأن على جثته اثار كدمات.
وقال حسين عباس حبيب شقيق القتيل لوكالة رويترز أن عائلته تسلمت جثة شقيقه صلاح عباس حبيب البالغ من العمر36 عاما اليوم وأن تقرير الطب الشرعي أفاد بأنه توفي متأثرا بإصابته بطلقات نارية في صدره وبطنه مضيفا أن شقيقه تعرض أيضا للضرب المبرح على ذراعيه وساقيه وظهره.
وأشار حسين حبيب الى ان شقيقه شارك في احتجاجات ليلية يوم الجمعة الماضي لكنه اضطر للفرار بعد أن وصلت قوات الامن المسلحة بالهراوات والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت والبنادق لتفريق المتظاهرين وبدأت تطارده موضحا أن شقيقه ذهب ليختبئ على سطح مبنى وعثر عليه ميتا بعد ذلك بفترة قصيرة.
بدوره قال محمد المسكاتي عضو جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان إن شهود العيان ذكروا أن حبيب اصيب وهو يهرب من الشرطة.