728x90 AdSpace

27 فبراير 2018

نحو جبهة متحدة مع الاسلام الثوري. ٢-٢

محمد ناجي احمد:
لقد كانت المقاومة الفلسطينية منذ نشأتها جدل عضوي متكامل بين الوطني والعربي والاسلامي ،وكانت جبهة التحرير الجزائرية تجسيدا لهذا التكامل والتمازج العربي الاسلامي الذي لا ينقسم على نفسه في الخطاب والهوية "فالثورة الجزائرية أعظم ثورة عرفتها الأمة العربية بل والعالم ،غير أن هذا لايقوله العرب أبدا وإنما يتحدثون عن فيتنام،وكأن الجزائر لم يوجد فيها شيئا .فيتنام خسرت 2،5 مليون من 50 مليون في 25سنة ،والجزائر خسرت 1،5 مليون من 8،5 مليون في 8سنوات .العرب في غياب عن هذه الظاهرة " المتولدة من امتزاج واع للعروبة والاسلام فيالمغرب العرب ،والذي كان الدرع الواقي الذي أفشل مشروع الفرنسة للجغرافيا والوعي طويل الأمد ،الذي مارسه الاستعمار الفرنسي في عموم المغرب العربي ،وفي الجزائر على وجه الخصوص ،والتي كان يراها امتدادا لجغرافيته وسيادته .

الظاهرة الجزائرية كانت مزجا بين التحرير بالسلاح والوجهة الاشتراكية والتمسك بالشخصية الاسلامية ،التي تجد ترادفا بين العربي والمسلم يتجسد في المجاهد الجزائري "لايوجد فرق بين التعريب أو العروبة وبين الاسلام .لايوجد .ولايمكن أن يوجد .وكيف يوجد إذا كانت دولة وطنية ،ثقافتها عربية ،واللغة العربية والثقافة العربية جزء تكويني في الحضارة الاسلامية بل هو بيت الحضارة الاسلامية ".
لقد كان الاسلام الحضاري هو الدرع الواقي في مواجهة والتصدي للاستعمار ،أكان صليبيا إفرنجيا أو كان الاستعمار الحديث أو كانتالصهيونية كأخطر حلقة من حلقات الاستعمار .
لنتأمل في الثورة الإيرانية وما تمثله من خطر على الاستعمار الغربي وأذنابه في المنطقة .من هم الذين يرون في الاسلام السياسي لإيران الخميني خطرا عليهم ؟
إنهم صنائع الغرب :مشيخات الخليج "إمارتها العائلية المتحدة "،والكيان السعودي بحكم التبعية الاستراتيجية مع الغرب منذ النشأة ،والكيان الصهيوني بحكم تحالفه الاستراتيجي مع الغرب منذ مؤتمرهم الصهيوني الول بقيادة "هرتزل "والمثقفون المنبهرون بالغرب وقيمه ،والمتمركسون الذين يتوهمون أن الاسلام السياسي في إيران ليس مشروعا اجتماعيا .والجماعات السياسية الدينية التابعة والممولة من مشيخات الخليج والسعودية .
يرى المفكر الماركسي هادي العلوي في الإلحاد بضاعة الغرب الرأسمالي ،وان الماركسية لم يكن من أبحاثها الإلحاد والدعوة له ،وإنما التحرر الوطني الديمقراطي والصراع الطبقي الاجتماعي .ويرى مهدي عامل أن الإسلام السياسي في سياق صراعه مع الاستعمار والصهيونية سيجد نفسه وقد أصبح مشروعا اجتماعيا ثوريا فغالبية جماهيره هم المستضعفون .
والمتأمل ب"حزب الله "في لبنان سيجده  تجسيدا النبوة الاستشرافية .
يرى المتمركسون أو المتياسرون أن الاسلام السياسي الخميني ليس مشروعا اجتماعيا ،فهل كان بمقدور هذه الثورة أن تصمد كل هذه العقود دون مشروع يلبي حاجات المستضعفين في إيران ؟.
لقد كانت الناصرية ومازالت كما يقول منح الصلح :هي أيديولوجية المسلم الفقير ،الفلاح الفقير ،الرجل الفقير ،وهو السواد الأعظم من مجتمعاتنا .
لقد قامت الثورة الإيرانية بحسب "أنور عبد الملك "ردا عمليا على زيارة السادات للكنيست الاسرائيلي .إنها ثورة شعبية في مواجهة زلزال الاستعمار الغربي الصهيوني العنصري في المنطقة العربية والاسلامية .فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدعم ما اسماه كيسنجر ب"النظم المعتدلة "وإسقاط "النظم الراديكالية " فإن علينا أن ننضوي في "جبهة متحدة "لمواجهة المشروع الأمريكي /الغربي في المنطقة العربية والاسلامية ،وفي آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ،ومنطقة الأوراس .ما أحوجنا إلى مواجهته وقد أصبح في موسم حصاده لما نظَّر له بريجنسكي وكيسنجر وصامويل هنتجتون ،ومنظرو "نهاية التاريخ :و"بداية الرأسمالية".
لقد أصبح الارتهان للغرب والصهيونية قهرا تجر الشعوب إليه ،وتنتزع الجزر في خليج العقبة وباب المندب من أجله .وهانحن نشاهد استمرار الحصار والتآمر والتشويه للثورة الإيرانية .هذه الثورة التي لم تسقط نظاما رجعيا وإنما نظام لاقومي "فنظام الشاه لم يكن يستند على قوى وطنية رجعية ،وإنما كان يعمل بواسطة ويستند على الدولة الصهيونية وأجهزة مخابراتها .فقيادات القوات المسلحة من رتبة المقدم فما فوق –وقيادات السافاك والبوليس السري السياسي ،وقيادة الأمن من نفس الرتبة فما فوق كلها بين أيدي البهائيين " وهؤلاء تعاونهم مع الصهيونية متجذر منذ "تيودور هرتزل "والمؤتمر الصهيوني العالمي ،على أساس شعار "الجمع بين مختلف الأديان في دين واحد "وهو الشعار الكوزموبوليتي ،الذي ترفعه الحركة الصهيونية "التقدمية "أو جناحها "التقدمي الليبرالي ".
لقدكانت الثورة الإيرانية ومازالت ثورة استرداد للسيادة الوطنية الغيرانية ،لهذا فهي على ذات الطريق التي سار عليها جمال عبد الناصر مع حركات التحرر العالمي ،وحركة التحرر الفلسطيني ،ببعد حضاري إسلامي ومضمون اجتماعي يستنهض الحرية ويسهم في فك الحصار عن الأمة العربية .

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: نحو جبهة متحدة مع الاسلام الثوري. ٢-٢ Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً