728x90 AdSpace

27 فبراير 2018

سلام محافظ عدن: أحداث عدن نتيجة تصادم مصالح الرياض وأبوظبي

السبئي - صنعاء :
أكد محافظ عدن المعين من قبل «المجلس السياسي الأعلى» بصنعاء، طارق مصطفى سلام، أن ما تمارسه دولة الإمارات في عدن من انتهاكات ضد المدنيين، وما ترتكبه من جرائم، لن يسقط بالتقادم.
وأشار سلام، في مقابلة مع «العربي» إلى أن أحداث يناير الأخيرة كانت متوقعة نتيجة تصادم مصالح الرياض وأبو ظبي في المدينة، لافتاً إلى أن المدينة أصبحت في ظل الاحتلال الإماراتي سجن مفتوح لكل أبنائها.
كيف ترى ما حدث مؤخراً في عدن؟ 
ما حدث من مواجهات دامية بين قوات موالية للرياض وأخرى موالية للإمارات، ومايحدث في عدن من انفلات أمني واغتيالات وأعمال سطو على أراضي الدولة وممتلكات المواطنين، هي أعمال ممنهجة من قبل قوى الاحتلال التي تدير عدن بالرعب. ما حدث من مواجهات مسلحة أواخر شهر يناير الماضي كان امتداد لخلاف كبير بين قطبي الاحتلال السعودية والإمارات حول مصالح الدولتين في الجنوب بشكل عام وفي عدن بشكل خاص.
هل ما يحدث نتيجة أطماع إقليمية ودولية بعدن؟ 
عدن كانت ولا زالت محل أطماع إقليمية ودولية، والمخاطر التي تحدق بعدن لم تكن وليدة اللحظة بل تمتد إلى زمن طويل والمستجد في ذلك أن المؤامرة التي تحاك على المدينة كانت تدار من تحت الطاولة قبل الحرب. أما اليوم فقد أصبحت عدن مسرح لصراع إقليمي ودولي، لذلك تتعرض لأبشع عملية تدمير ممنهجة تستهدف ثرواتها ومقدراتها وموانئها وكل بنيتها التحتية من أجل خدمة مشاريع استعمارية ضيقة.
من المسؤول عمّا يحدث في عدن؟ 
لا شك أن الجميع يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في عدن، فمنذ احتلال عدن أواخر 2015 من قبل الإمارات، تم تمكين تنظيمي «القاعدة» و«داعش» من السيطرة على معظم مرافق الدولة، ولاحظنا مدى التدمير والخراب التي شهدته المحافظة، ناهيك عن «الإرهاب» الموجه ضد المدنيين من قبل تلك الجماعات الإرهابية من سجن وسحل وقتل وتشريد وغيرها من أصناف «الإرهاب» والاحتلال. لذلك يتحمل العدوان السعودي - الإماراتي كامل المسؤولية عما يجري في عدن، وكذلك المجتمع الدولي الذي شرعن هذا الإحتلال.
من الخاسر مما يحدث؟ 
الخاسر الوحيد مما حدث ويحدث في عدن هم أبناؤها، الذين يعيشون اليوم تحت وطأت احتلال ظالم شرعن لبقائه بعض أصحاب المصالح والمشاريع الصغيرة ودفعوا مقابل سيادة واستقلال الوطن، ولكن سيجلى هذا المحتل إلى غير رجعة وستعود ثغر اليمن الباسم إلى ما كانت عليه وأفضل.
يوجد عدد من السجون السرية الإماراتية في عدن، كيف ترون ذلك؟ 
يعد ذلك بجرائم ضد الإنسانية يمارسها محتل غاضب، ولم ولن تسقط تلك الجرائم بالتقادم، فالإمارات التي اتخذت من إعادة الشرعية ذريعة لاحتلال عدن، كشفت عن وجهها القبيح. وتؤكد ممارساتها الإجرامية بحق أبناء عدن أن المدينة محتلة، فمن يساعد الشعوب لا ينشئ السجون السرية ولا يمارس القمع والتعذيب، ولكن الإمارات أنشأت السجون والمعتقلات وزجت بالآلاف من المدنيين في تلك السجون.
ومن خلال الشكاوى التي تلقيتها من مدنيين تعرضوا للاعتقال والتعذيب من قبل عناصر تابعة للإمارات، فإن ما تمارسه الإمارات بحق أبناء عدن من جرائم تعكس حالة الخوف والهلع التي تعيشها تلك الدويلة المحتلة، فالمحتل الجديد يخاف في عدن من الكلمة ويحولها إلى جريمة، ويحاول تثبيت وجوده في عدن بالعنف وإرهاب المواطنين. غالبية من يقبعون خلف القضبان لا ذنب لهم، والكثير منهم لا تعلم أسرهم ما دوافع المحتل الإماراتي لإخفائهم في سجون سرية. 
هل تعدون ملفات خاصة بـ«جرائم الإمارات» في عدن؟ 
نعم، أقل واجب نقدمه لأبنائنا في عدن، هو حصر حالات الإعتقالات والإنتهاكات ومتابعة أسر المعتقلين وتجهيز ملفات خاصة بتلك الجرائم ستقدم إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، باعتبار أن تلك الممارسات الإماراتية جرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها القانون الدولي. 
فالاحتلال الإماراتي ارتكب اليوم في عدن أبشع وأفظع الجرائم بحق الإنسانية ضد مدنيين عزل وبدون وجه حق، وبما يتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والقوانين الدولية بل إنه تجاوز بجرائمه تلك ما قام به المحتل البريطاني لعدن طيلة 129 عام.
ماذا تريد الإمارات من عدن ومن الجنوب؟ 
للإمارات أطماع قديمة في عدن، وأطماعها ليست محصورة بالموانئ والمطارات والمنشآت الأخرى، فالإمارات بالفعل تريد تدمير موانئ عدن ومطاراتها بحيث تحقق مكاسب لها وتنهض بموانئها، إلا أن هناك أهداف كبرى تسعى لتنفيذها تستهدف الوجود والكيان اليمني بحد ذاته، فضرب الوحدة اليمنية هدف رئيسي لهذه القوى الاستعمارية وتقسيم اليمن هو همها الوحيد حتى يتسنى لها تحقيق ما تتطلع إليه من مكاسب استراتيجية على حساب تشرذم أبناء اليمن الواحد.
هناك من يقول إن الإمارات مجرد أداة أقليمية لتنفيذ أجندة دولية في عدن؟ 
الاحتلال الإماراتي - السعودي اليوم هو امتداد أداة لقوى عظمى تريد تحقيق مكاسب لها في عدن والاستفادة من موقعها الاستراتيجي لما يخدم مصالحهم المشتركة وعلى حساب أبناء عدن ومقدرات وطنهم. اليوم وبعد مضي سنوات على هذا الاحتلال أصبح أبناء عدن يدركون حقيقة هذا المحتل وزيف ماكان يتغنى به منذ بدء إحتلاله لعدن، بات المحتل اليوم يسيطر على أهم موانئ ومطارات عدن ومنشأتها بما يحقق له مصالحه الخاصة في الوقت الذي يموت فيه الناس جوعاً وافتقارهم لأبسط الخدمات وانتشار البطالة وانقطاع الرواتب كل هذه نتيجة للاحتلال وسلوكياته التدميرية.
لكن المرجعيات الدولية التي تحولت إلى ذريعة للحرب على اليمن، تلزم جميع الدول بالحفاظ على وحدة اليمن؟ 
فشلوا في تمرير مخطط الأقاليم، واليوم جاءوا بخطة بديلة، وهي احتلال الجنوب وتسخير كافة الثروات والمقدرات الخاصة بأبناء عدن لصالحهم مع دعم مليشيات مختلفة لإغراق اليمن عموماً وعدن على وجة خاص بالفوضى ودوامة العنف.
بعد أحداث يناير الأخيرة من يسيطر على عدن؟ 
من يسيطر على عدن اليوم هي الفوضى، فأحداث يناير كانت بداية لمرحلة جديدة، فالقتل والسحل والتفجيرات والاغتيالات وكل أشكال الإرهاب والعنف في عدن وجدت منذ أن سيطرت الإمارات على المدينة، وتوسعت في ظل دعم تتلقاه تلك الجماعات المتطرفة من قبل قوات الاحتلال السعودي الإماراتي.
ولكن لايزال هناك الكثير من الموالين لأبوظبي؟ 
الإمارات خدعت أبناء الجنوب بشكل عام ودخلت عدن كمنقد لتدير لاحقاً المدينة بالتوحش، وتلك حقيقة اتضحت للناس جميعاً، البعض كان يرى بأن الإمارات والسعودية يريدان الخير لليمن واليمنيين، ومنهم من بارك هذا العدوان والاحتلال في بداية الأمر، ولكن عندما شاهد أبناء الجنوب هذا التحرك المريب لدول العدوان تبدلت مواقفهم واتجهوا إلى مناهضة الوجود الإماراتي وفضح أساليبه على وسائل الإعلام.
تتحكم اليوم قوات تابعة للإمارات بالملفات الأمنية والاقتصادية في عدن، إلى ماذا يرمى ذلك؟ 
الإمارات اليوم تستلب ثروات الجنوب من عدن وصولاً إلى نفط شبوة وحضرموت وكذلك الثروة السمكية، عملت على تعطيل ميناء عدن، وعززت نفوذها عبر صفقات نفطية ومشروعات تجارية وعقود تأهيل واحتكار قطاعات خدمية وتسخيرها لمصالحها، على حساب حق أبناء عدن في الحصول على أدنى الخدمات. الإمارات اليوم تستثمر عدن ومعاناة أبنائها وتستخدم القمع لحماية تلك المصالح. 
منعت قوات الحزام الأمني خلال الفترة الماضية أبناء الشمال من دخول عدن... كيف تفسرون ذلك؟ 
المحتل اليوم يستهدف السلام الإجتماعي في عدن ويعمل على ضرب أسس التعايش والتآلف في المدينة التي لم تعرف تلك السلوكيات المناطقية والفئوية الضيقة. تسعى الإمارات من وراء ذلك إلى زرع ثقافة الكراهية بين أبناء الوطن الواحد، فالمحتل يستهدف اليوم الحضارة والثقافة والقيم في عدن، ولكن غالبية أبناء عدن يرفضون تلك السلوكيات وينبذونها، ومن يمارس تلك السلوكيات لايعبرون عن عدن وعن أبنائها وعن ثقافتها وقيمها.
هناك من يقول كيف لكم أن تساعدو عدن وأبنائها وأنتم في صنعاء؟ 
نحن نمارس عملنا ومهامنا من صنعاء، بعد أن دمر المحتل مدننا ونهب ثرواتنا، ونحن من صنعاء نواجه هذا المحتل ونسعى من خلال التنسيق المستمر بالعمل على استعادة عدن والجنوب من قبضة المحتل، ولا فرق بيننا وحكومة هادي التي تقبع في الرياض ولا تستطيع العودة لعدن أو ممارسة نشاطها بحرية، كما إننا على تواصل مستمر مع أبنائنا وإخواننا في عدن والذين يؤكدون لنا استعدادهم للكفاح ضد المحتل الجديد. 
هل نزحت أسر من عدن إلى صنعاء خلال الفترة الماضية وخصوصاً في ظل تصاعد الإنفلات الأمني؟ 
نعم هناك الآلاف من الأسر العدنية التي نزحت إلى العاصمة صنعاء خلال العامين الماضيين، ونحن نسعى جاهدين إلى توفير كافة أشكال الدعم والمساعدة لها بحسب الإمكانيات المتاحة، ولم يحدث أن واجهنا أي تقصير أو تخاذل من قبل القيادة السياسية ممثلة بـ«المجلس السياسي الأعلى» وحكومة «الإنقاذ» أو القائمين تجاه خدمة النازحين من أبناء عدن والمحافظات الجنوبية.
رسالة أخيرة
رسالتي أوجهها لأبنائي وإخواني في عدن أن لا يخضعوا ولا يستسلموا لهذا المحتل البغيض، وأن يقفوا صفاً واحداً لحماية أرضهم وعرضهم من المحتل ودحره منها. عدن اليوم تعيش واقع مأساوي صعب يجب علينا جميعاً أن نتسامى عن الجروح ونقف وقفة رجل واحد لمواجهة كل من يريد إغراق عدن بالفوضى وتحويلها إلى ساحة صراع.

  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً
Item Reviewed: سلام محافظ عدن: أحداث عدن نتيجة تصادم مصالح الرياض وأبوظبي Rating: 5 Reviewed By: وكالة السبئي للأنباء
عذراً خاصية التعليقات مغلقة حالياً